رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣العطف
الدرس الأول
عطف البيان
العطف نوعان: عطفُ نَسَقٍ وعطف، بيان، ونخصص هذا الدرس له:
أ - تعريفه: هو تابع جامد - غالباً - مخالف لمتبوعه في اللفظ، موافق له في المعنى المراد منه الذات، موضح لها إن كانت، معرفة، مخصص لها إن كانت نكرة. فهو يشبه بعض أنواع النعت الحقيقي في كونه يوضح متبوعه أو يخصضه، إلا أنَّ النعت الحقيقي يغلب عليه أن يكون مشتقاً، وعطف البيان يغلب عليه أن يكون جامداً، كما أن النعت الحقيقي لا بد من اشتماله على ضمير مستتر يعود على المنعوت، وعطف البيان لا يوجد فيه ذلك، والنعت الحقيقي يوضح متبوعه أو يخصصه بواسطة صفَةٍ عَرَضيَّة لذات المنعوت كالجسن أو القبح مثلاً، لا مباشرة بذلك اللفظ المبين، أما عطف البيان فإنه يوضح متبوعه أو يخصصه بلا واسطة أمرٍ عَرَضي بل مباشرة باللفظ الذات. الذي هو عين معنى
وعطف البيان يختلف عن التوكيد اللفظي، لأنَّ المقصود من عطف البيان التوضيح أو التخصيص، ولا يوجد ذلك في التوكيد اللفظي، لأن الأخير تكرار اللفظ قصداً لتمكين السامع من لفظ لم يسمعه، أو التهديد أو التلذذ، أو غير ذلك مما سبق
إيضاحه.
الأمثلة:
،
- كانت سيرة الخليفة أبي بكر أشبه شيء بسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كما كانَ الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحرص الناس على أن يجعل قدوته وأسوته الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم والخليفة أبابكر.
403