رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

بعضها على بعض، ولكن لا بد من اتحاد المعطوف والمعطوف عليه في الزمن، حتى ولو لم يتحدا في النوع، نحو: سعى ففاز المجد، يَحضُرُ الأميرُ غَداً مع أتباعه فأجلَسَهُم خلفه، وكقوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّتٍ تَجْرِى

مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا) (1)، فإن كان الفعلان مضارعين منصوبين أو مجزومين أو مرفوعين وجب اتحادهما في علامات الإعراب، نحو قوله تعالى: (وإن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْتَلَكُمْ أَمْوَالَكُمْ)، وكقولك: لن أسأل وأستعطف البخيل، وقولك: أن تصوم وتُصَلِّيَ أمارَةُ تقواك، وظهور علامة الإعراب في الفعل المعطوف دليل واضح على أن عطف الأفعال بعضها على بعض من باب عطف المفردات لا من باب عطف الجُمَل، هذا وإنَّ التبعيَّة فى عطف الأفعال كما تكون تبعية إعراب فكذلك هي في الإثبات والنفي، فلا يُعطَفُ الفعل المثبت إلا على فعل مثبت مثله، ولا يُعطَفُ الفعل المنفي إلا على فعل منفي مثله، ولا يصح العكس، كما هو واضح في الأمثلة:

حالاته

ج - يُعطف الفعل الماضي بغير مرفوعه، وكذا المضارع بغير مرفوعه على اسم يُشبِهُهُما في المعنى، والاسم الذي يُشبِهُهُما هو اسم الفعل – في بعض والمشتقات العامة ومنها: اسم الفاعل واسم المفعول وكذلك المصدر الصريح، فمثال عطف الفعل الماضي على اسم الفعل: هيهات وبَعُدَت المسافة بيننا، ومثال عطف الفعل الماضي على اسم الفاعل:: هذا قارتُنا بالأمس وأنشدنا شعرا، ومثال عطف الفعل المضارع على المصدر الصريح: إني سعيد بإنقاذ الغريق وقدمت له الإسعاف المناسب، ومثال عطف الفعل المضارع على المصدر الصريح: الكد وتدرك غايتك خير لك من الإخفاق، وكما جاز هذا يجوز عكسه، بأن تعطف تلك الاسماء المشبهة للأفعال على أمثالها من الأفعال، نحو: افترق وشتان ما بين السعي والخمول، هذا

حدثنا بالأمس ومساعدنا على أعباء السفر، أنت تسمع النصيحة ومبلغها للناس. هذا ومما يجدر التنبيه عليه أنَّ عطف الأفعال على الاسماء في مثل هذه الصور قد يكون عطفاً صُورَياً غير مقتض للتشريك في الإعراب، كما إذا عطف فعل ماض على اسم مجرورٍ أو منصوب، والفعل الماضي لا يدخله الجَرُّ ولا النصب لا لفظاً ولا

(1) سورة الفرقان الآية 10.

(2) سورة محمد الآية 36

425