رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

الدرس الثاني أقسام البدل

للبدل أربعة أقسام مشهورة، هي: -1 - بدلُ الكُلِّ من الكُلِّ، ويسمّى بَدَلَ المُطابق، وضابطه أن يكونَ البَدلُ مُساوِياً للمُبدل منه تمام المساواة في المعنى مع اختلاف لفظيهما غالباً، فالبَدلُ والمُبدل منه واقعان على ذاتِ واحدة وأمر واحد ومثاله: أشرقت الغزالة الشمس، فالشمس بدل كُل من الغزالة إذ هي الغزالة لا غيرها، ومن ذلك قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) ()، فصراط الذين بدل من الصراط المستقيم، وهما متساويان في المعنى واقعان على ذات واحدة كُلِّ منهما مقصود بالحكم، وهذا النوع لا يحتاج البدلُ فيه إلى رابط يربطه بالمُبدل منه.

2 - بدل البعض من الكل وضابطه أن يكون البدل جزءاً حقيقياً من المبدل منه - سواء أكان هذا الجزء أكبر من باقي الأجزاء، أم أصغر منها، أم مساوياً – وأن يصح الاستغناء عنه بالمبدل منه، فلا يفسد المعنى بحذفه مثاله: أكلتُ الرغيف ثُلُثَه، قرأتُ الكتاب نصفه، حفظتُ القصيدة ثلثيها. ولا بُدَّ في هذا القسم من رابط يربط البدل بالمبدل منه، وأهم الروابط ضميرٌ يُضاف إليه البدل يعود على المُبدل منه مُطابِق له في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، كما في الأمثلة السابقة، وقد يُستغنى عن هذا الضمير وذلك في حالات ثلاث:

أ - وجود أل في البدل وهي التي تُغني عن الضمير وتقوم مقامه وذلك عند أمن اللبس، نحو قولك للطالب: إذا رأيت المُعَلَّمَ فقبله اليد، أي إذا رأيتُ المُعَلمَ فَقَبلة

يده

ب - أن يكون البدل بعضاً والمبدل منه هو المستثنى منه في كلام تام غير موجب

- حيث يصح في المستثنى: إما النصب على الاستثناء، وإما الإتباع على البدلية من

(1) سورة الفاتحة الآيتين 6 و 7.

431