رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢المستثنى منه، نحو: ما بَرزَ المُتسابقون إلا واحداً أو واحد، فوجود أداة الاستثناء
يغني عن الرابط، لدلالتها على أن المستثنى بعض من المستثنى منه.
ج - أن يجيء بعد البدل سرد بقية أجزاء المبدل منه، بحيث يكون سردها وافياً يشملها جميعاً، ويستوفي كل أجزاء المتبوع، مثل: الفعل أقسام ثلاثة، ماض، ومضارع، وأمر، فلفظة: «ماض» بدل من ثلاثة، أو من أقسام، وهذا البدل خال من الرابط، لأن البدل وما بعده قد جمع كل أجزاء المبدل منه، وذُكرت في الكلام مستوفاة، ومنه قول الشاعر:
وما يستوي الرجلانِ رِجل صحيحة ورجل رمى فيها الزمانُ فَشَلَّتِ
3 - بدل الاشتمال، وهو الذي يُعَيِّنُ أمراً عَرَضِياً، ووصفاً طارئاً من الأمور والأوصاف المتعددة للمُبدل منه، بحيثُ يَسْتَملُ عليها عامله إجمالاً، نحو: أعجبني علي شَجَاعَتُه، وراعَني خالِدٌ إقدامه، ونَفَعَني الأميرُ كَرَمُهُ، فللمبدل منه عَدَّةُ أوصاف من علم ومجد وجمال وغير ذلك، وهي ليست جزءاً من تكوينه الذاتي ولكنها أوصاف تتصل به، فالبَدِّلُ يُعَيِّنُ واحداً تلك الأوصاف أو الأمور ليَتَّجه إليه العامل ويُنسب من إليه، ولا بُدَّ من أن يَسْتَمِل بدل الاشتمال على ضمير عائد إلى المُبدل منه مُطابِق له إفراداً وتثنية وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً، وقد يُستغنى عن هذا الضمير، كقوله تعالى: (قُتِلَ أَصْحَبُ الْأُخَدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) أي النارِ فيه أو ناره، وبدل الاشتمال كبدل البعض من الكل في جواز حذفِ المُبدل منه وصحة الاستغناء عنه وعدم فساد المعنى
بحذفه.
(1)
-4 - البدل المُباين للمُبدل منه، ويسمى - بدل المباينة – وهو ثلاثة أنواع لا بد في كل منها أن يكون هو المقصود بالحكم، وأن يقوم دليل يوضح المراد منه، ويزيل اللبس، وهذا النوع بأقسامه الثلاثة لا يحتاج إلى رابط يربطه بالمبدل منه، وأنواعه هي: أ - بدل الغَلَط: وهو الذي يُذكَرُ فيه المُبدل منه غلطاً لسانياً، ويجيء البدل بعده لتصحيح الغلط. وذلك بأن يجري اللسان بالمتبوع من غير قصد، ثم ينكشف هذا الغلط للمتكلم سريعاً، فيذكر البدل ليتدارك به الخطأ اللساني ويصححه، مثاله: حفظتُ
(1) سورة البروج الآيتين 4 و 5.
432