رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٤٧

عِلةَ بناء الاسماءِ وأنواعُ تِلكَ العِلَّة

قلنا في الدرس السابق، إنَّ الأصل في الاسماء الإعراب، وإنَّ البناء طارئ عليها. وإذا لم يكن بد من بيانِ سَبَبِ طُروءِ البناء على الاسماء فإننا نذكره في هذا الدرس مُقتَرِنا بتفصيل نواحيه وأوجُهِهِ كما دَرَجَ على ذلك كثير من النحويين، على أنَّ بعضَهُم اكتفى بإيرادِ المَبَنِياتِ من الاسماء دونَ الإشارة إلى السبب وتفصيل أوجهه. إنَّ سَبَبَ بناء الاسماء، أي العِلَّةَ الموجبة له يَتَلَخَصُ فِي مُشابَهَةِ الاسماءِ المَبْنِيَّةِ للحروف، اعتباراً بأَنَّ الحروف أصلها البناء فكلها مبنيَّة، فما يُشبهها من الاسماءِ يُعطى حكمها وهو البناء ويَخرُجُ عن أصله الذي هو الإعراب، لأنَّ الشيء يُعطى حكمَ شَبيهه ونظيره إذا أشبَهَهُ فيما يَخُصُّهُ، فَكُل اسم اقتَرَبَ من الحرفِ وأشبَهَهُ فَبناؤه لاقترابه منه و شبهه به، وإليك الأوجه التي تُشابه الاسماء فيها الحروف:

"

=

-1 الجمود: وهو عبارةٌ عن لزوم الإفراد في اللفظ وعَدَمِ التثنية والجمع، وهذا تَختَصُّ به الضَمَائِرُ كُلَّها، فهي لا تُثنى ولا تُجمع، فهي مثل الحرف في هذا الوجه، لأنَّه لا يُثَنّى ولا يُجمَع، أمّا كَلِمَةٌ - هُما - فَلَفظ موضوع لضميرِ المُثنَّى، وكَلِمَتا - هُم وهُنَّ - فموضوعتان لضميرِ الجمع.

-

-2 - الشبه الوضعي: إنَّ كونَ اللفظ موضوعاً على حرف واحد في الأصل خاص

من

بالحروف، كياء الجرِّ ولامه، وواو العطف وفائه، وتاء التأنيث، فإذا وجدت اسماً. الاسماء موضوعاً على حرف واحد فاحكم عليه بحكم ذلك الحرف (البناء)، كتاء الفاعل، وواو الجماعة، وألف الاثنين، فهي مبنِيَّةٌ لِمُشابَهَتِها الحروف في الوضع على حرف واحد، ومثل ذلك الوضع على حرفين، فهو خاص بالحروف، مثل ما وإن النافيتين ولَوْ، فإذا وجدت اسماً موضوعاً على حرفين فأخرجه عن أصله وأعطه حكم الحرف (البناء)، مثل – نا - في قمنا ولَنَا وإِنَّنا، فإن قلت: إِنَّ مِن الحروفِ مَا وُضِعَ على ثَلاثَةِ أَحرُفِ كَلَيْت، أو على أربعة كَلَعَلَّ فَلِمَ لا أبني ما كانَ مُشابهاً لها من الاسماء في هذا الوضع كَعَمْرٍو وجَعْفَرٍ، فالجواب: أنَّ الوضع على ثَلاثَة أحرف أو أربعة ليس مختصاً بالحروف، بل تُشاركها في ذلك الأفعال، فمنها ما جاء على ثلاثة كقام، أو على أربعة كَدَحرج.

47