رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٤٨

-3 الشبه المعنوي: وذلك أن تَجِدَ الاسم دالاً على معنى يدل عليه حرف من حروف المعاني، كاسماء الشرط، فإن الشرط الذي تدل عليه تلك الاسماء، تدل عليه إن الشرطية وهي حرف ـرفٌ وهي أُمُّ أدوات الشرط، فاسماء الشرط مبنيَّة لِمُشابَهَتِها إِن في المعنى الذي تدلّ عليه وهو الشرط، فقولك متى تَقُمْ أقم بِمَنْزِلَةَ إِنْ تَقُمَ أقم فِي حُصول الجواب بحصول الشرط، وكذلك اسماء الاستفهام، مثل - مَنْ وما وأين – فإن المعنى الذي دلّت عليه وهو الاستفهام (طلب الفهم تدل عليه الهَمْزَةُ وهَل، وهما حرفان أصلهما البناء، فما أشبَهَهُما من الاسماء يعطى حكمهما (البناء) خارجاً عن هذا النوع اسماء الإشارة، فإنها تدل على معنى، فحينما تقولُ مَثَلاً: هذا دائرته، ومن الكتاب أو هذا رَجُلٌ، فإنْ كَلِمَة هذا تَدُلّ على مُشار إليه حاضر، وهذا المعنى بعينه يوجد في أل التي هي للعَهْدِ الحَضورِي في مثل قولك: أكرم الطالب، لِمَن قَالَ لَكَ عندي طالب متفوق، وفي مِثل قوله تعالى: (فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ (1) بَعدَ قوله سُبحانَه: (كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً) ((2)، كما رأى ذلك أبو علي، وأكثر) النحويين يقولون: إنَّ المعنى الذي دلت عليه اسماء الإشارة لَم تَضَع له العَرَبِ حرفاً وكانَ حَقَّهُ أن يوضع له كما وضعوا للتَمَنِّي لَيت والتَّرَجِي لَعَلَّ وللتوكيد إِنَّ، لأنَّ الإشارة معنى من المعاني والمعاني تتأدى بالحروف أصلاً».

-4 - الشبه الافتقاري: إنَّ الحروف تُؤخَذُ معانيها من نفس ألفاظها لكن لا يَتَبَيَّنُ معنى من معاني أي حرف إلا إذا اتَّصَلَ بِغَيرِه، من اسم أو فعل، فأنت لا تَتَبَيَّنُ النفي من ما ولا ونحوهما، ولا تتبيَّنُ الشرط من إنْ إلا إذا اتَّصَلَ ذلك الحرف بما بعده، فهو مفتقر إليه لتتضح دلالته، فالافتقار متأصل في الحروف، فإذا وجدت اسماً يَفتَقِرُ في دلالته على معناه إلى ما بعده افتقاراً لازماً فهو مُشبِه للحرف في ذلك فأعطه حكمه (البناء)، وهذا نجده في الاسماء الموصولة مثل: الذي والتي ومَنْ وما ونحوها، فكما أننا لا نستطيع أن نَتَبيَّن معنى - ما النافية ومن الجارة – إلا إذا وصلناهما بشيء، -ما فكذلك لا نستطيع أن نتبين معنى الذي والتي ومَنْ وما ونحوها إلا بذكر الصلة، نحو: جاء الذي أكرمته أو التي أكرمتها، وقس على ذلك الاسماء الموصولة كُلها، فهي مَبْنِيَةٌ

لشبهها بالحرف في الافتقار اللازم.

(1) سورة المزمل الآية 16. (2) سورة المزمل الآية 15.

48