رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٤٧١الدرس الخامس
كيفية النسب إلى جمع التكسير وما يقوم مقام ياء النسب
التكسير غير مسمّى به فانسب إلى مفرده، فتقول في
أ - إذا نسبت إلى جمع النسب إلى رجال ومصابيح ومساجد رَجُلِي، مَسجدي، مصباحي، أما إذا جعلت الجمع عَلَماً لشيء فانسب إلى اللفظ بِرُمَّتِه مُعامِلاً إياه مُعامَلَةَ الْمُفْرَد غيرَ مُلْتَفِت إلى أصل مُفرده، فلو سَمَّيت شخصاً مَسَاجِدَ أو مصابيح أو كتباً، قلت هذا مَصابيحي ومساجدي وكنبي.
ب - توجَدُ صِيَعَ قِياسِيَّةٌ يُستغنى بها في النَّسَبِ عن ياتِهِ أَشْهَرُها ثلاث:
1 - صيغَةُ فَعَّال، وأكثَرُ ما تُستَعمَلُ هذه الصيغة في الحرف وأمثالها كنجارٍ وحَدَادٍ وبَقَالِ نِسبَةً إلى النجارَةِ والحدادَةِ والبقالة، ومثل ذلك فَلاح وخياط، قال تعالى: (وَمَا رَبُّكَ بِظُلْمٍ لِلْعَبِيدِ) ()، أي ليس هو من الظلم في شيء.
2 - صيغة فاعل، كتامِرٍ ولابن نسبةً إلى التمر واللبن.
-3 صيغة فَعِل، كتَمِر ونَهر، قال الشاعر:
نست بِلَيْلي ولكني نهر لَستُ
لا أدلج الليل ولكن أبتكر
هذا وقد وَرَدَت الفاظ نُسب إليها بزيادة في حروفها أو نقص وروداً سَماعِياً، فتُحفَظُ كما وَرَدَت، ولا يُقاسُ عَليها وإن خالفت الضوابط، فقد قالوا في النسب إلى مَرْوِ مَرْوَزِي، وفي النَسَب إلى الري رازي، وهما مدينتان فارسيتان، كما قالوا في النَسَب إلى صنعاء صنعاني - المدينة اليمنية -، وقد يُقصد بالزيادَةِ تَمَكَّن المنسوب فيما تَدلَّ عليه الكلمة، كما قالوا في طويل الرقبة وكثير الشعر وعظيم اللحية، رقباني
وشعراني ولحياني.
(1) سورة فصلت الآية 46.
471