رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٤٩5 - النيابة وعدم التأثر بالعامل: إنَّ كُلَّ اسم فعل من اسماء الأفعال نائب عن
الفعل الذي دَلَّ على معناه، فهيهات بمعنى بَعد نائب عن الفعل بَعد وشتّانَ الدال على الافتراق نائب عن افتَرَقَ ومَهُ الدال على طَلَب الكف نائب عن فعله اكفُفْ، وأف الدال على التضجر نائب عن فعله أتَضَجر، وهذه الكلمات هيهات، شَتَانَ، مَه، أف، ليس لها عامِلٌ لَفظِيٌّ ولا مَعنَوِي على ما ذَهَبَ إليه أكثَرُ النحويين، فلا تُرفَعُ ولا تُنصَبُ كما أنها لا تُجَر، فهي نائبة عن الفعل، وهي غير متأثرة بعامل، تُشبه حروف المعاني في ذلك، لأنَّ الحروف نائبة عن الأفعال فيما تُفيده من معان، فليتَ مَثَلاً نائبةٌ عن أَتَمَنِّى، ولكن عن أستَدرِك، وإلاّ عَن أستثني وهكذا، والحروف في الوقت نفسه ليست معمولةٌ لشيء، فلا تُستعمل فاعلاً ولا مفعولاً به، ولا غير ذلك حال بقائها على حرفيتها، فإذا وجدت اسماً مشبهاً لها فيما اختصت به من النيابة وعدم التأثر بالعامل فأعطه حكمه (البناء)، وذلك نَجِدُه في اسماء الأفعال كلها مقيسها ومسموعها مثل: دَرَاكِ ونَزَالِ وَوَيْ
وغيرها.
*
*
49