رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٧المقدمة:
الله الرحمن الرحيم
الحمد الله الذي لا تتباين على سمعه الأصوات ولا تشتبه إزاء علمه اللغات؛ فهو السميع لكل مسموع والعليم بكل معلوم أزلاً وأبداً، أحمده سبحانه؛ جعل اللغة العربية أفضل اللغات، إذ هي لغة القرآن الذي شَرَّف به البشرية ليخرجها به من الظلمات إلى النور، وأصلي وأسلم على أفصح من نطق بالضاد وأبلغ من كلم وتكلم من المخلوقات وأفضل من دعا من الخلق إلى صواب واسترسل في سؤال أو جواب محمد بن عبدالله المحمود في الأرض والسماء، وعلى آله هداة الخلق؛ وصحبه الى الحق؛ وكل من تبعه بإحسان.
أما بعد:
الدعاة
فإن أول علم ينبغي أن يشتغل به الذي يريد فهم الكلام العربي وإدراك أسرار اللغة العربية نثراً وشعراً نصاً وظاهراً علم النحو، الذي يُعنى بأحوال أواخر الكلمات في تراكيبها وتصاريفها، ليكون له عوناً صادقاً على مراده، إذ بمعرفة حال آخر الكلمة يتبين موقعها الذي يُعرَف بسببه ما قصد بتلك الكلمة من معنى مفيد في كل قول سديد، وقد غصت المكتبة العلمية في أرجاء العالم قديماً وحديثاً بمؤلفات في هذا الفن حتى قيل إن هذا العلم من العلوم التي نضجت واحترقت غير أن المؤلفات التي عنيت بهذا العلم على كثرتها متفاوتة تفاوتاً كبيراً في تيسير طريق الوصول الى المراد، وما ألف منها في عصر لجيل قد لا يُلائم عصراً آخَرَ وجيلاً آخر، ولست في هذه المقدمة معنياً ببيان قيم تلك المؤلفات من الناحية العلمية أو غاياتها وثمراتها، ولكني أسأل الله أن يعينني على أن أدلي بدلوي في هذا الخصم الزاخر؛ عَنِّي أفيد أو أستفيد، إذ قد رأيت أن أقدم لطلبة العلم دروساً ميسرة في هذا العلم سهلة الألفاظ بعيدة عن التعقيدات اللفظية أو المعنوية، تُقَرِّبُ البعيد وتجمع الشتات وتعين طالب العلم الذي خلصت نيته وسلمت طويتُه وحَسُنَ، مقصده، متوسلاً الى العلي القدير الذي علم الإنسان ما لم يعلم أن يعينني على المرام وأن يجعل كل كلمة أنطق بها في هذا المجال وغيره في ميزان
7