رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٩الكلام والكلمة والكلم
اللغة
لعلماء النحو إصطلاح خاص في تسمية ما تتألف منه أساليب التخاطب في العربية من مفردات وجُمَل، فهم يُسَمُّونَ اللفظ المفرد المُستعمل المؤلف من بعض حروف الهجاء التسعة والعشرين اذا دَلّ على معنى مفرد: «كلمة»، فإذا اجتمعت کلمتان أو أكثر في تركيب دال على معنى مفيد فائدة يحسن أن يسكت عندها ويكتفي بها من سمعها، سَمَّوْا ذلك المركب كلاماً»، فلا يطلق اسم الكلام عندهم إلا على ما يفيد من الألفاظ المركبة فائدة تامة، فإن كان هذا المُركَّب غير مفيد فائدة تامة وتألف من كلمتين فاسمه قول؛ وإن تألف من ثلاث كلمات فأكثر فاسمه عندهم «كلم»، فالأقسام عندهم ثلاثة كلمة كلام كلم
فالكلمة اللفظ المفرد الدال على معني مثل «قرآن»، «قرأ»، «علي»، فكل من هذه المفردات لفظ مستعمل دال على معنى مفهوم، فإذا ركبت هذه الكلمات تركيباً إسنادِياً وكان هذا المركب مفيداً فائدة تامة يحسنُ السكوت عليها والاكتفاء بها كأن قلت مثلاً: «قرأ على قرآناً فإن هذا المُركَّب عندهم هو الكلام، ولو لم تحصل تلك ذلك المُركَّب وكان مؤلفاً من ثلاث كلمات فأكثر فإنه يسمى عندهم: من كلماً، مثل «اذا قرآ علي قرآناً»، لأن الكلم اسم جنس جمعي مفرده كلمة، كما تقول: شجر
الفائدة
وشجرة، وتمر وتمرة.
فهذه مصطلحات خاصة لدى علماء النحو، بينما نجد اسم الكلام يطلق في لغة العرب على كل ما يتكلم به سواء أكان مفرداً أم مركباً مفيداً تلك الفائدة التي أشرنا اليها أم لم يكن كذلك. وكل من الكلام والكلم والكلمة يشمله القول، فكل واحدٍ منها قول، فهو أعم من الثلاثة، إذ قد يَسْمَلُ ما تَرَكَّبَ مَن كَلِمَتين ولم يُفد تلك الفائِدَة المشار إليها، نحو: كتابي.
ولنعد الى مصطلحاتهم إزاء الكلمة، إن اللفظ المفرد المستعمل اذا أفاد معنى مفهوماً بنفسه دون حاجته الى اقتران بزمان فهو عندهم: «اسم»، مثل «محمد»،
9.