غلاء المهور الأسباب والآثار وطرق العلاج
الجزء ١ · صفحة ١٠٤لاء المهم
104
لسبب أو لآخر، وأعمال هؤلاء منافية للإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأنَّ الموعظة في كتاب الله وجهت إلى من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ولئن كان الحافز إلى ذلك الطمع الذي هو متوافر في نفوس كثير من الآباء، بحيث يرون بناتهم يشغلن في أعمال تدر عليهم مداخيل، فيحرصون دائما على أن يكون هذا الكسب لهم دونهن، وعندما يخرجن من أيديهم يصبح هذا الكسب لهن ولأزواجهن دونهم فإنه مع الوعيد الشديد الذي يترتب على عضلهن من الزواج يترتب عليهم – أيضا – وعيد الظلم؛ لأنّهم ظالمون لهن بأكلهم أموالهن بغير حق، يقول الله: وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ، ويقول تبارك وتعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا
199)
أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيبًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ *
عَلَى
الله يسير الي (200).
ولئن قارفن أية معصية بسبب هذا العضل فإن إثم ذلك يعود عليهم وعلى أوليائهن؛ لأنّهم هم الذين دفعوهن إلى المعصية؛ لأنَّ الرغبة في الزواج فطرة موجودة في كل من الذكر والأنثى، ومعاكسة الفطرة تؤدي إما إلى الأمراض النفسية والعصبية، وإما إلى انفجار تتحطم معه جميع الأخلاق وتتلاشى معه جميع
(199) سورة البقرة الآية 188.
(200) سورة النساء الآية 29 30