غلاء المهور الأسباب والآثار وطرق العلاج
الجزء ١ · صفحة ٥٤فعلاء الله
54
ولهذا ترتفع المهور ويتغالى الناس فيها، ويقل الإقبال على الزواج لوجود هذه العقبة الكأداء، والتي تقف في وجوههم، ويترتب على هذا السلوك الإحجام عن الزواج ويترتب على ذلك شرور كثيرة، ومشكلات كبيرة من جميع النواحي الدينية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية. وتكون هذه من جناية ذلك الزوج وأمثاله الذين تسببوا في غلاء المهور من حيث لا يعلمون أو - يعلمون - حتى صارت تلك مشكلة
المجتمع الكبرى التي لا يجدون لها حلاً، ولا يستطيعون منها فكاكا.
والإسلام لا يمنع الزوج من أن يقدم لزوجته مبلغاً كبيراً أو صغيراً، ولكن إذا ترتب على هذا ضرر يلحق أفراد المجتمع فالمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة - فلا ضرر ولا ضرار - فالواجب على الزوج أن يقدم مهراً معتدلاً عند العقد، فإذا أصبحت زوجته وعاشا معاً وأحب أن يكرمها فله أن يدفع لها ما شاء من ماله، فلا شيء في ذلك، ولكن تقديمه المهر الكثير في بداية الزواج يجر ضرراً على غيره، ممن يريد الزواج فيبقى الشاب عزباً والشابة عانسا في بيوت أهليهم، وهذا أمر لا يقره الإسلام، ولا تدعو إليه القيم الخلقية النبيلة.
4 تحول الناس من حالة الفقر إلى حالة الغني بشكل مفاجئ - إن من دوافع المغالاة في المهور كذلك هو ما طرأ على المجتمع من تحول مفاجئ نحو الغنى بعد حياة الفقر التي عاشوها، فلقد عاش المجتمع قبل ذلك في شقاء وبؤس وحرمان نتيجة لظروف اجتماعيه واقتصادية وسياسية معينة مرت به.