غلاء المهور الأسباب والآثار وطرق العلاج
الجزء ١ · صفحة ٥٥55
وكل الناس في ذلك الوقت كانوا لا يجدون ما يقدمونه مهراً لزوجاتهم إلا الشيء
اليسير، وكلهم مقتنع، وراض بما يقدم، واستمروا على ذلك حقبة من الزمن، وعندما تحولت الحياة إلى الأحسن والأفضل من الناحية المادية، وكثرت الأموال في أيدي الناس، وأصبحت الحياة عند بعضهم حياة مادية تتطلع إليها النفوس التي جبلت على حب المال، واستهواها بريق المادة الزائف، وأصبحت هذه النفوس تضع ميزان المال فوق كل شيء، بل تعتبره المرتكز الأول الذي ينبغي أن يبني عليه كل شيء في الحياة، حتى مهور الفتيات خضعت لهذا المقياس المادي، فالرجل عندما يتقدم أي إنسان لخطبة ابنته أو أخته فإن أول ما يسأل عنه هو ماذا تعمل؟ وكم مرتبك؟ وهل لك دخل آخر؟ ثم كم تريد أن تدفع من المهر؟ هذا هو مقياس الاختبار في نظر بعض الآباء
لزوج ابنته، بصرف النظر عن أخلاقه وصفاته الرجولية، أو مدى تمسكه بدينه. وهذه النظرة بهذه الطريقة لا يحبذها الإسلام، ولا يقرها، بل ينفر الناس منها، ويدعوهم إلى الميزان الحقيقي، الميزان الأقوى والأفضل ميزان الأخلاق وأن الفقر لا يمكن أن يكون في يوم في الأيام حائلاً الزوجين أو عقبة في طريقه، فالرزق مكفول من الله، والزواج من أسباب الرزق، وليس الفقر سبباً من أسبابه.
بين
سبب
يقول الله -تعالى-: {وَأَنكحوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم.
(135) سورة النور الآية 32.
(135)