غلاء المهور الأسباب والآثار وطرق العلاج
الجزء ١ · صفحة ٥٨غلاء المه.
58
ولو أن الرجال حكموا العقل وقدَّروا المصلحة، ونظروا إلى هذا الأمر بعين الحكمة وقدروا ما ينتج عن هذا من مفاسد - لما تركوا بعض النساء يعقدن الأمور ويحددن المهور.
ولو أن أولياء الأمور تدبروا كذلك ما يقع في المجتمع من الفواحش وما يصيب الأمة من موبقات الزنى وأخطار الرذيلة لما نظروا إلى قضية المهر قل أو كثر، ولما ترددوا في تزويج بناتهم للرجال الأكفاء الصالحين المؤمنين، ولو كانوا من أصحاب الدخل اليسير والمورد المحدود. وهذا لا يعني أن نهمل رأي المرأة في الزواج، وأموره وقضاياه، فإن الإسلام يحترم رأيها وقد أمر الأزواج بأن يستشيروا زوجاتهم في تزويج بناتهم،
37)
(137)
فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي رواه أبو داود: «آمروا النساء في بناتهن».
ولقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي زوجته "أم سلمة يوم الحديبية، فكان في
ذلك سلامة المؤمنين من الإثم ونجاتهم من عاقبة المخالفة لأمر نبيهم. وإنما الذي أعنيه من هذا أن يقف الرجل موقفاً حازماً من اتباع المرأة عواطفها، وأهوائها، وعدم اتباعها مبادئ الشرع، ومنهج الإسلام في كل قضية من قضايا الزواج. فالله يقول: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ
وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَاهِمْ.
(138)
(137)) رواه أبو داود في سننه في كتاب النكاح باب الاستيماء ص 303 ج رقم 2095. ط 1:
1420 هـ، 1999 م دار السلام -الرياض - السعودية (مجلد واحد).
(138) سورة النساء الآية 34.