غلاء المهور: الأسباب والآثار وطرق العلاج سام بن بدر بن سيف الراشدي

غلاء المهور الأسباب والآثار وطرق العلاج

الجزء ١ · صفحة ٦٠

لاء المهور

60

العظيم، والمكاسب الجسيمة، ضاربين بالقيم الأخلاقية، والاعتبارات الدينية عرض الحائط متجاهلين أن هذه الاعتبارات هي التي بها يكون تيسر الزواج وتأسيس دعائم الأسرة. فالأب الذي عنده فتاه جميلة أو موظفة في إحدى الدوائر الحكومية أو القطاع الخاص، أو تحمل شهادة عالية تأخذه نشوة الاعتزاز والفخر، ويبلغ به العجب والغرور كل مبلغ، فعندما يتقدم لفتاته هذه خاطب تراه وقد تملكه الكبر وأخذه الاعتزاز فلا يكلمه إلا بلهجة المستعلي المستكبر.

وقبل أن يوافق على تزويجه يأخذ في مراجعة حساباته ويسأل نفسه ماذا سيجني من وراء هذا الزواج؟ وماذا سيتحقق على أكتاف هذا الزواج؟ وهكذا تأخذه أفكاره بين المد والجزر أيوافق على هذا الزوج أم لا يوافق؟ فإن وافق طلب من المهر وسائر التكاليف ما يثقل به كاهل الخاطب، وينوء عن حمله فضلاً عن دفعه وتقديمه. ومن النادر أن يحقق أو يتم مع هؤلاء النماذج من الآباء زواج سعيد حتى ولو

قدم الخاطب بعض التنازلات، وحمل نفسه فوق طاقتها.

إن هذا الصنف من الناس الذين يقفون هذه المواقف في تعقيد الزواج ويغالون في المهور فوق المعقول والمتصور هم قوم ظالمون ومستبدون، قوم لا تهمهم مصلحة بناتهم ولا مصلحة أولادهم، فضلاً عن مصلحة المجتمع، ولا يقدرون العواقب الخلقية، والمفاسد الاجتماعية التي تنجم عن عدم الزواج. إنهم قوم ابتعدوا عن روح الشريعة الإسلامية وعن جوهر هذا الدين القويم واصبحوا لا يعرفون من الدين إلا الاسم فقط، وتناسوا سماحته وعظمته،