غلاء المهور: الأسباب والآثار وطرق العلاج سام بن بدر بن سيف الراشدي

غلاء المهور الأسباب والآثار وطرق العلاج

الجزء ١ · صفحة ٦٥

65

ومن

التي

أقاربه وذويه أن يتزوج من بلاد أخرى ومن قبائل شتى، فيها المهر أقل،

والزواج أسهل، لكن الفتاه المسكينة ما الذي باستطاعتها أن تعمله إذا أحجم الخطاب عنها بسبب غلاء مهرها والشروط التي يفرضها عليهم ولي أمرها وهي جبلت على الحياء والخجل إذ ليس بمقدورها إلا أن تكبح جماح نفسها، وغريزتها الجنسية، وتكظم غيضها وتكبت انفعالاتها، ولا شك أن هذا سيولد عندها العقد النفسية والكبت النفسي الذي يسيطر على شعورها، وإحساسها، وما عليها إلا أن تترك الأمر لصاحب الأمر لله.

سم

وندان.

وسبب هذا كله هو المغالاة في المهور والطلبات الكثيرة التي وقفت حجر عثرة في طريق الزواج الصحيح، فما ذنب الفتاة التي تقضي جل عمرها عانسًا في بيت وليها؟ هل من نظرة فيها التدبر والتعقل إلى مصير تلك الفتاة التي تعاني ما تعانيه، ووليها لا يأبه بذلك ولا يقدر للأمور عواقبها بل كل ما يشغل فكره هو قدوم ذلك الزوج الثري صاحب الأموال الطائلة الكثيرة الذي سوف يدفع له المهر الكبير فيرفعه من حضيض الفقر إلى قمة الغنى في رأيه، القاصر، ولا تهمه ابنته المسكينة أو أخته، أتعيش بين الورود اليانعة أم بين براثن الوحوش الجائعة؟!؛ لأنَّ عقله أصيب

بالطمع ولوثته المادية البغيضة كأنه لم يسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم من

ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن في الأرض فتنة وفساد كبير)

(151) رواه الترمذي كتاب النكاح باب: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ص 312 ح رقم 4 1084 ط 1 1414 هـ و 1993 م مكتبة الضامري (مجلد واحد).