كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

أخبار يعقوب بن أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ض

وحدث غير واحد من أصحابنا أن الحجاني لما سار متوجها إلى تاهرت، خرج يعقوب بن أفلح في خيل من أصحابه بعائلاتهم وأهاليهم، فتبعهم عسكر العدو، وكان عنده حصان عظيم الشأن، فتقدم لأصحابه على الطريق، وقد أسدل على رأسه ملحفة، فإذا قرب العدو من أصحابه وغشيهم خيلهم نادوه، فيقف لهم حتى يصلوا ويأمرهم بالسير على الطريق ويستقبل خيل العدو بوجه فرسه، وكان فرسه تضرب به الأمثال في المغرب، فإذا نظروا إليه وعرفوه، توقفوا له من هيبته، فإذا ما تباعد أصحابه عنهم سار في أثرهم حتى يدركهم فيسبقهم، وعسكر العدو أيضا في أثرهم، حتى كادوا أن يدركوا أصحابه تارة أخرى، فنادوه مرة أخرة، فيقف لهم حتى يتباعدوا فيأخذوا في أثرهم. فكانت تلك حالهم وحاله حتى أيس منهم العدو ورجعوا عنه وأصحابه، فمضى يعقوب وأصحابه سائرين إلى ورجلان. وبلغنا أنه نظر إلى الطالع في طريقه ذلك، فالتفت إلى أصحابه وقال لهم: إنه لا يجتمع منكم اثنان إلا كان عليهم الطلب، افترقوا فقد انقضت أيامكم وزال ملككم ولا يعود إليكم إلى يوم القيامة. قال: فتفرقوا وأقبل هو وعياله وأهله إلى ورجلان، وذلك على عهد أبي صالح جنون بن يمريان رحمه الله، فتلقاه أبو صالح في جموع أهل ورجلان، فأدخلوه وأكرموه وأحسنوا القيام به، فطلبوه أن يولوه على أنفسهم، فامتنع لهم من ذلك، فقال: لا يستتر الجمل بالغنم فأرسلها مثلا. ومكث فيهم دهرا، وكانت له بنتان وابنتا أخيه، قد منعهما وحبسهما من التزويج(1) فلما اجتمع إليه مشائخ أهل ورجلان يطلبون إليه أن يزوجهما ولا يدعهما، قال لهم: إني لا أزوج ابنتي إلا لرجلين، أحدهما من أهل الدين والآخر من أهل الصلاح، فأضع يدي بيد من شئت. فقالوا له: ضع يدك على من شئت، فقال لهم: فإن كان ولابد فالذي كان من أهل الصلاح حموم بن لؤلؤ، والثاني العز بن محمد، قال: فزوجهما لحمو وللعز، وكانت عند حمو امرأة غير ابنة يعقوب، فلما سمعت بتزوج حمو، خالطها الهم حتى قضى الله عليها بالموت. وبلغنا أن بعض أهل ورجلان سأل يعقوب بن أفلح، فقال له: أتحفظ القرآن كله؟، فقال يعقوب: معاذ الله أن ينزل على موسى وعيسى ما لم أحفظه وأعرف معناه، فكيف بكتاب الله أنزله الله على نبينا محمد ص. /124/

(1) كذا في الأصل: وفي النص المترجم:

Il avait deux fils et deux filles، tous quatre de la même mére، mais il ne voulait pas les marier.

١٢٢ / ٢١٠