كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١إصدارات المكتبة الوطنية
النصوص والدراسات التاريخية - 3 –
كتاب سير الأئمة وأخبارهم
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تأليف
أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر
(ت 471 هـ)
تحقيق وتعليق
إسماعيل العربي
المكتبة الوطنية الجزائر
1399هـ - 1979م
المقدمة
طريق الإباضية إلى المغرب
ترجع قصة الخوارج إلى أخطر شقاق ظهر في الإسلام في خلافة علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، عقب معركة صفين، حين فارقه الخوارج الذين استنكروا قبوله لمبدأ التحكيم مع معاوية. وبعد فشل هذا التحكيم نتيجة لمناورة عمرو بن العاص لحساب معاوية، واستئناف القتل، أبدى علي كثيرا من الحلم وسعة الصدر والميل إلى المهادنة مع العناصر الثائرة التي كانت تمثل سندا قويا لقضيته، ولكن بدون جدوى، حيث أن الحركة قد اتخذت موقف العداء السافر اتجاه الحزبين معا، وكذلك أعلن الخوارج مباديء حزب جديد واتخذوا لأنفسهم زعيما وقائدا هو عبد الله بن وهب الراسبي، ومن اسمه أخذت الطائفة نسبة الوهبية، ونادوا بشعارهم المشهور: لا حكم إلا الله، الذي رد عليه الإمام علي بقوله: كلمة حق أريد به باطل، ثم انسحبوا إلى قرية حدورة التي تقع غير بعيد من الكوفة ومنها أخذ الخوارج الأوائل اسم الحدورية. ومع مرور الأيام كثرت جموع الخوارج واشتدت شوكتهم بالتحاق كثير من أتباع علي ممن أغراهم مبدأ المساواة الذي أعلنوه بجيش عبد الله بن وهب الذي احتل موقعا استراتيجيا مهما على الضفة اليسرى لنهر دجلة، على طول ترعة نهروان. ونتيجة لشعورهم بالقوة، أخذت حركة الخوارج تزداد تطرفا وتعصبا وتصم بالكفر والردة كل من لا يرى رأيها ولا يتبرؤ من علي وعثمان، وكذلك اتخذت أعمالها طابعا استفزازيا، بل وإرهابيا، ولم تتورع بعض العناصر منها على قتل الصحابة الأبرياء والنساء (عبد الله بن خباب وزوجته)، بدون سبب سوى رفضهم تكفير علي بن أبي طالب. /1/