كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥

كتاب السير لأبي زكرياء

بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد وآله، الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير. أما بعد، لما رأينا ما انطمس من الآثار، وما اندرس من الأخبار، انبعثت أفكارنا إلى تأليف أخبار من سلف من الأشياخ، أهل هذه الدعوة وصلحائها ونذكر مناقبهم، وحسن سيرهم، وجميل مذاهبهم، ونشر فضائلهم، فكتبنا من ذلك ما تيسر لنا كتابته ورجونا منفعته من بعد ما خشينا على العوام أن يتخذوه وراءهم ظهريا، ويجعلون نسيا منسيا، وإلى الله الرغبة وإياه نسأل العصمة، ومن لدنه نرجو الثواب فيما له قصدنا، وله المنة علينا، وهو حسبنا ونعم الوكيل. فأول ذلك، ذكر سبب وقوع مذهب الإباضية ببلاد المغرب، وكيف كان الخمسة النفر الحملة العلم إلى أرض المغرب، وكيف كان ابتداء الإمامة إلى انقراضها، ثم ما يتلو ذلك من أخبار المشائخ وأخبار أهل الدعوة مع الأئمة المسودة وكيف كان قيام من قام عنهم، قرنا بعد قرن وما(1) يتبع ذلك من أحاديث أهل الدعوة ونشر مآثرهم، وطلب مخابرهم، خلف عن سلف(2) وخلف بعد خلف، وعسى أن يتذكر به متذكر، ويستيقظ ذو هفوة، فإن الذكرى تنفع المؤمنين. حدث غير واحد من أصحابنا وحدث به الإمام أفلح عن أبيه عبد الوهاب عن أبيه عبد الرحمن بن رستم رضي الله عنه في بعض ما يحدث به عنهم، وكان إذا ذكره، ذكره بالإمام، قال أخبرنا الإمام، أو قال سمعته يقول: أول من جاء بهذه الصفة يريد مذهب الإباضية ونحن بقيروان /25/

(1) في الأصل: بعدما.

(2) في الأصل: سلف عن خلف.

٢٣ / ٢١٠