فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن محمود سعد [دارس عن الإباضية]

فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ١٩

-.19 -

والذين أنكروا امامته، رضى الفريقان: الربيع بن حبيب رضى الله عنه، حكما بينهم، وذلك فى العقد الثامن بعد المائة، فكتب اليهم ما نصه:

بسم

الله الرحمن الرحيم.

وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين. أما بعد: فقد بلغنا يا اخواننا ما كان قبلكم وفهمنا ما كتبتمونا به، أما ما كتبتم به من أمر الشرط، فليس من سيرة المسلمين أن يجعلوا الشرط في الامامة، أن لا يقضى أمرا دون جماعة ولو صح في الامامة شرط لما أقيم الله حق، ولا وحد، ولعطلت الحدود وبطات الأحكام وضاع الحق، على أن الامام اذا قدم اليه سارق فلا يصيب أن يقيم عليه حدا فيقطع يده حتى تحضر الجماعة التي ذكرنا، أو زنا أحد فلا يرجم ولا يجلد، حتى يحضر أيضا، ولا يجاهد الامام عدوا، ولا ينهى عن الفساد الا بحضرة الجماعة المعلومة، والجماعة يتعذر اتفاقها، فالامامة صحيحة، والشرط

باطل

6

وأما ما ذكرتم من تولية رجل من المسلمين اذا كان فيهم من هو أعلم منه، فذلك جائز اذا كان الثانى من القناعة والفضل بمنزلة حسنة، فقد ولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه وزيد بن ثابت (14) أفرض منه، وعلى ابن أبي طالب أقضى منه، ومعاذ بن جبل (15) أعلم منه، وهذا ليس فيه (10) اختلاف، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفرضكم زيد، وأقضاكم

(14) الصحابي الجليل زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان بن عمرو الأنصاري الخزرجى البخارى، أبو سعيد، وأبو خارجة، كتب الوحى، وجمع القرآن، مفتى المدينة. توفى سنة خمس أو ثمان وأربعين، وقيل بعد الخمسين. «الاصابة جـ 2/ 599 وتذكرة الحفاظ ج 1/ 30». 2 (15) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصارى، الخزرجي، أبو عبد الرحمن، من فقهاء الصحابة، بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم الى اليمن قاضيا. استشهد فى طاعون عمواس بالأردن سنة ثماني عشرة رضى الله عنه

الاصابة جـ 136/ 6 وتذكرة الحفاظ ج 19/ 1»