فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢- 382 -
—
ذات
"
ويرى الامام الربيع بن حبيب رضى الله عنه إن الحج لا يجب في العمر الا مرة واحدة (9)، وذلك لما رواه عن أبي عبيدة، عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم فجلس، فقال: سلوني عما شئتم، ولا يسألني أحد عن شيء الا أخبرته. فقال الأقرع بن حابس (10) يا رسول الله واجب في كل عام، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحمرت وجنتاه فقال: والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، لوجبت، ولو وجبت لم تفعلوا (11)، ولو لم تفعلوا كفرتم لكن اذا نهيتكم عن شيء فانتهوا (13) واذا أمرتكم
(9) كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول جـ 147/ 3.
مالك بن
،
(10) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم ابن مالك حنظلة بن بن زيد مناة بن تميم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مع عطارد بن حاجب بن زرارة والزبرقان بن بدر، وقيس بن بدر، وقيس بن عاصم، وغيرهم من أشراف تهيم بعد فتح مكة، وحنين، وحضر الطائف، وكان من المؤلفة قلوبهم. وشهد الأقرع مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق، كما شهد معه فتح الأنبار، وكان على مقدمة خالد بن الوليد، واستعمله عبد الله ابن عامر على جيش سيره الى خراسان، فأصيب بالجوزجان هو والجيش. (11) ولو وجبت لم تفعلوا: أى لم تؤدوها، لعجزكم عن ذلك، فان الاستطاعة لا تحصل لجميع الناس في كل عام.
وقوله: ولو لم تفعلوا لكفرتم: وذلك لتركهم الفرض حينئذ، وترك الفرض كفر، وقد قال الله تعالى: (والله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين (سورة آل عمران 97 - ومعنى ومن كفر» أى بترك الحج. بعد وجوبه عليه بالاستطاعة، ففي الآية والحديث دليل على أن تارك الفرض يسمى كافرا
(12). اذا نهيتكم عن شيء فانتهوا: أي فاتركوه كله، فان فاعل بعض المنهى عنه مرتكب لنهى الشرع، ومن هنا قيل: ان التوبة عن بعض المعاصي لا تصح، لأنه لا يصح أن يكون مصرا تائبا في حال واحد