فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن محمود سعد [دارس عن الإباضية]

فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

وبقوله صلى الله عليه وسلم: (من لم يمنعه من الحج حاجة أو مرض

•

حابس، أو سلطان جائر، خليمت ان شاء يهوديا، أو نصرانيا (27 و 37).

ولأنها عبادة تجب الكفارة بافسادها، فوجب على الفور كالصوم. والأمر بالحج فى وقته مطلق يحتمل الفور، ويحتمل التراخي، والحمل على الفور أحوط لأنه اذا حمل عليه يأتى على الفور ظاهرا وغالبا، خوفا من الاثم بالتأخير، فان أريد به الفور فقد أتى بما أمر به، فأمن من الضرر.

وان أريد به التراخي لا يضره الفعل على الفور بل ينفعه لمسارعته الى الخير، ولو حمل على التراخى، ربما لا يأتى به على الفور، بل يؤخر الى السنة الثانية والثالثة فتلحقه المضرة ان أريد به الفور، وان كان لا يلحقه أن أريد به التراخى، فكان الحمل على الفور حملا على أحوط الوجهين، فكان أولى (38)

-

والذي نخلص اليه في تلك المسألة وجوب الحج على التراخي أو على الفور ـ أن الامام الربيع بن حبيب، والشافعية والأوزاعي ومحمد ابن الحسن، قد رأوا أن الحج واجب على المتراخي لأنه اذا أخره من سنة الى سنة أو أكثر وفعله سمى مؤديا للحج لا قاضيا وأن الربيع بن حبيب قال: من وجب عليه الحج فلم يحج ولم يوص

مات كافرا.

وقال مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف هو على الفور، لأنه اذا لزمه الحج وأخره اما أن نقول انه يموت عاصيا، واما غير عاص، فان قلنا:

(36) أخرجه الترمذى فى كتاب الحج، باب ما جاء في التغليظ في ترك الحح

رقم 812 جـ 176/ 3

(37) بدائع الصنائع جـ 118/ 2.

(38) بدائع الصنائع ج 2/ 119.

•