فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠ليس بعاض خرج الحج عن كونه واجبا، وان قلنا: عاص فاما أن نقول عصى بالموت، أو بالتأخير، فدل على وجوبه على الفور
وأجاب أصحاب الاتجاه الأول عن احتجاج الحنفية بالآية الكريمة، وأن الأمر يقتضى الفور بوجهين:
أحدهما: أن الأمر المطلق المجرد عن القرائن لا يقتضى الفور، بل هو
على التراخى.
•
والثاني: أنه يقتضى الفور، وهنا قرينة، ودليل يصرفه الى التراخى:
وهو ما قدمناه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه وأما الحديث (من أراد الحج فليعجل) - فجوابه من أوجه:
أحدها: أنه ضعيف
•
والثاني: أنه حجة لنا، لأنه فوض فعله الى ارادته، واختياره، ولو
كان على الفور لم يفوض تعجيله الى اختياره
والثالث: أنه أمر ندب جمعا بين الأدلة.
وأما الجواب عن حديث (فليمت ان شاء يهوديا) فمن أوجه:
أحدها: أنه ضعيف.
والثاني: أن الذم أن أخره الى الموت. ونحن نوافق على تحريم تأخيره الى الموت والذي نقول بجوازه هو التأخير بحيث يفعل قبل الموت الاستطاعة
والثالث: أنه محمول على تركه معتقدا عدم وجوبه مع
فهذا كافر
ويؤيد هذا التأويل أنه قال: (فليمت ان شاء يهوديا أو نصرانيا) وظاهره أنه يموت كافرا ولا يكون ذلك الا اذا اعتقد عدم وجوبه مع
الاستطاعة.