فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨-
يكن أهله حاضرى المسجد الحرام) (63) يعنى لمن يكن منزله في الحرم كله. فمن كان منزله فى الحرم، فهو من حاضرى المسجد الحرام، ولا متعة عليه، فلو تمتع فلا يلزمه الهدى (14) (64)
والتلبية (65) ركن لا يمكن الدخول فى الاحرام الا بها، كتكبيرة الاحرام في الصلاة، روى الربيع عن أبي عبيدة، عن جابر بن زيد، عن أبي سعيد الخدري قال: ان تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك (66)،
لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك (67) لا شريك لك
(63) سورة البقرة /196.
(64) كتاب الايضاح للشماخي ج 254/ 3
•
(65) التلبية مأخوذة من لبا بالمكان اذا لزمه فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرك غير خارج عن ذلك ولا شارد عليك هذا أو ما أشبهه. وثنوها وكرروها لأنهم أرادوا إقامة بعد اقامة، كما قالوا: حنانيك، أى رحمة بعد رحمة، أو رحمة مع رحمة، أو ما أشبهه. وقيل: ان معنى التلبية اجابة نداء ابراهيم عليه السلام حين نادي بالحج
(66) لبيك اللهم لبيك: اى البيت يارب بخدمتك البابا بعد الباب، من الب بالمكان اقام به، أي أقمت على طاعتك اقامة بعد اقامة
وقيل: اى اجبت دعاء له اجابة بعد اجابة، والمراد بالتثنية التكثير، كقوله تعالى: «ثم ارجع البصر كرتين (سورة الملك /4 ـ أى كرة بعد كرة، وحذف الزوائد للتخفيف وحذف النون للاضافة
-
(67) ان الحمد والنعمة لك والملك: ينصب «الملك»، لأنه معطوف على الحمد، ولذا يستحب الوقف عند قوله: «والملك» ويبتدأ بما بعده، وجوز بعضهم الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر والتقدير: والملك كذلك
وانما قرن الحمد والنعمة وأفرد الملك، لأن الحمد متعلق النعمة، ولهذا يقال: الحمد لله على نعمه، فجمع بينهما كأنه قال: لا حمد الا لك، لأنه لا نعمة الا لك، وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه، ذكر لتحقق أن النعمة كلها الله،
لأنه صاحب الملك