فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن محمود سعد [دارس عن الإباضية]

فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ٥٣٤

-

534

GOD

وقال مالك: (الأمر عندنا أنه لا يتوضأ من رعاف ولا من دم ولا من قيح يسيل من الجسد، ولا يتوضأ الا من حدث يخرج من ذكر أو دبر أو نوم) (1)

وقال النووى - من علماء الشافعية -: مذهبنا أنه لا ينتقض الوضوء بخروج شيء من غير السبيلين، كدم الفصد، والحجامة والقيء، والرعاف، سواء قل أو كثر، وبهذا قال ابن عمر وابن عباس، وابن أبي أوفى، وجابر وأبو هريرة، وعائشة وابن المسيب وسالم بن عبد الله،

وطاوس، وعطاء، ومكحول، وهو قول أكثر الصحابة والتابعين (1) واستدل الشافعية بماروى عن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله

وسلم: (احتجم وصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل مهاجمه). وأجود منه حديث جابر: أن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حرسا المسلمين ليلة في غزوة ذات الرقاع، فقام أحدهما يصلى، فجاء رجل من الكفار فرماه بسهم، فوضعه في فيه، فنزعه، ثم رماه بآخر، ثم ركع وسجد ودماؤه تجرى

وموضع الدلالة أنه خرج دماء كثيرة، واستمر في الصلاة، ولو نقض الدم لما جاز بعده الركوع والسجود، واتمام الصلاة، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولم ينكره (7)

وأجاب الشافعية عن حديث الربيع بن حبيب بأن المراد بالوضوء فيه:

غسل اليدين.

والذى نخلص اليه أن وجهة النظر فى الفقه الاسلامي بالنسبة للقيء

والقلس تتلخص فيما يأتي:

(0) المجموع للنووى ج 55/ 2

(6) رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما وضعفوه.

(7) المغنى ج 184/ 1 والمجموع 055/ 2