فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٥٧٧QVV
وكان فرضه بالمدينة فى السنة الأولى من الهجرة.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: اعلم أن الأذان كلام جامع لعقيدة الايمان مشتمل على نوعه من العقليات والسمعيات
فأوله اثبات الذات، وما يستحقه من الكمال والتنزيه عن أضدادها وذلك بقوله (الله أكبر). وهذه اللفظة اختصار لفظها دالة على ما ذكرناه. ثم صرح باثبات الوحدانية ونفى ضدها من الشركة المستحيلة فى دقه سبحانه وتعالى، وهذه عمدة الايمان والتوحيد المقدمة على كل وظائف الدين. ثم صرح باثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهى قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية، وموضعها بعد التوحيد، لأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع. وتلك المقدمات من باب الواجبات، وبعد هذه القواعد، كملت العقائد العقليات فيما يجب، ويستحيل، ويجوز في حقه سبحانه وتعالى
•
ثم دعاهم الى ما دعاهم اليه من العبادات، فدعا الى الصلاة، وجعلها عقب اثبات النبوة لأن معرفة وجوبها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لا من جهة العقل. ثم دعا الى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم، وفيه اشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء، وهي آخر عقائد الاسلام. ثم كرر ذلك باقامة الصلاة للاعلام بالشروع فيها، وهو متضمن لتأكيد الايمان، وتكرار ذكره عند الشروع في العبادة بالقلب و اللسان، وليدخل المصلى فيها على بينة من أمره، وبصيرة من إيمانه ويستشعر عظيم ما دخل فيه، وعظمة حق من يعبده، وجزيل ثوابه): والحكمة فى اختيار القول دون الفعل، سهولة القول، وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان (7)
(6) المجموع للنووى ج 72/ 3 – 73:
(7) حاشية الترتيبم ج 5/ 2
م 37 - فقه الامام الربيع) ..