فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن محمود سعد [دارس عن الإباضية]

فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ٦٠٩

- 1.1.

قال ابن حجر: والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها، وهذا الذى فهمته عائشة، وكذا الراوى عنها عروة، واحتج به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره صلاة العصر.

?

وشذ الطحاوى فقال: لا دلالة فيه على التعجيل، لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار، فلم تكن الشمس تحجب عنها الا بقرب غروبها، فيدل على التأخير، لا على التعجل

•

وتعقب بأن الذي ذكره من الاحتمال انما يتصور مع اتساع الحجرة، وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن متسعة، ولا يكون ضوء الشمس باقيا في قعر الحجرة الصغيرة إلا والسمس قائمة مرتفعة، والا متى مالت جدا ارتفع ضوؤها عن قاع الحجرة ولو كانت الجدر قصيرة.

قال النووي: كانت الحجرة ضيقة العرضة قصيرة الجدار، بحيث كان طول جدارها أقل من مسافة العرصة بشيء يسير، فاذا صار ظل الجدار مثله الشمس بعد فى أواخر العرصة (43).

ويرى الامام الربيع بن حبيب رضى الله عنه فوات صلاة العصر بالاصفرار، وذلك لما رواه عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد رحمه الله قال: بينما أنس ذات يوم قاعد (44) إذ ذكر تعجيل الصلاة وتأخيرها، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم يتحدث حتى اذا اصفرت الشمس (45) وكانت بين قرني

(43) فتح البارى بشرح صحيح البخارى ج 25/ 2 - 26 وحاشية

الترتيب ج 12/ 10

-

(44) قاعد: أى للتذكير بأمور الآخرة، وتخويف الناس عن التهاون بالصلاة وتحذيرهم النفاق. (45) اصفرت الشمس أى تغير لونها وقل ضوءها باقبال ظلمة الليل؛

حتى خالط ضوءها الاصفرار

(م 39 - فقه الامام الربيع)