فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٧٠١- 70 10 -
وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجتهد في الدفع (3) والذى نخلص اليه أنه إن أراد أحد المرور بين يدى المصلى، فله منعه في قول أكثر أهل العلم منهم: الربيع بن حبيب، وهو قول المالكية، والشافعية وأصحاب الرأى والحنابلة
والأصل فيه ما روى أبو سعيد قال: سمعت النبي صلى الله عليه
وسلم يقول: (اذا كان أحدكم يصلى الى شيء يستره من الناس، فأراد
أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فان أبى فليقاته فانما هو شيطان).
•
وفي هذا (إذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع، فان أبي فليقاتله فانما هو شيطان).
ومعناه: أي ليدفعه، وهذا فى أول الأمر لا يزيد على دفعه، فان أبي ولج.، فليقاتله، أي يعنفه في دفعه من المرور، فانما هو شيطان، أى فعله فعل الشيطان، أو الشيطان يحمله على ذلك. .
وقيل: معناه: ان معه شيطانا
•
وللمصلى أن يشتد على المار في الدفع، ويجتهد في رده، مالم يخرجه
ذلك الى افساد صلاته بكثرة العمل فيها
•
وقيل يدرأ ما استطاع، ولا يقاتله في الصلاة، لما يفضي اليه من الفتنة وفساد الصلاة، والنبى صلى الله عليه وسلم انما أمر برده ودفعه حظا الصلاة عما ينقضها فيعلم أنه لم يرد ما يفسدها ويقطعها بالكلية فيدل اللفنا – لفظ المقاتلة – على دفع أبلغ من الدفع الأول
ويؤيد ذلك ما روته أم سلمة رضى الله عنها، وهو دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجتهد في الدفع كما سبق بيانه
(32) المغني لابن قدامة ج 246/ 1