فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن محمود سعد [دارس عن الإباضية]

فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ٩١٩

- 119 -

يوم

(ج) عذاب مانع الزكاة

يرى الامام الربيع بن حبيب رضى الله عنه أن مانع الزكاة يعذب

القيامة، بحيث يجيته ماله

يوم

القيامة في صورة شجاع أقرع (1)

،

قال الربيع: يعنى ثعبانا أقرع فيكون فى فمه من كلا الجانبين رغوة السم بمنزلة الزبيبتين (3) فى التحامهما، روى الربيع بن حبيب عن ابن عباس عنه عليه السلام قال: (من كثر ماله (3) ولم يزكه، جاءه يوم القيامة في صورة شجاع أقرع له زبيبتان موكل بعذابه حتى يقضى الله بين

الخلائق) (4)

ورواه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع

(1) الشجاع: الحية الذكر

والأقرع: الذى لا شعر له، لكثرة سمه وطول عمره.

(2) الزبيبتان: نقطتان سوداوان فوق العينين وهو أخبث الحيات (3) الظاهر أن المراد بالكثرة هاهنا: بلوغه حد النصاب الذي تجب

•

معه الزكاة، فمن ملك النصاب فقد كثر ماله والمراد بالمال: الذهب والفضة كما في رواية البخاري في قوله «أنا مالك

انا كنزك».

قال ابن حجر: ووقع في رواية زيد بن أسلم (ما من صاحب ذهب وفضة لا يؤدى منها حقها الا اذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحبى عليها في نار جهنم فيكوى بها جبهته وجنبه وظهره».

ولا تنافى بين الروايتين، لاحتمال وقوع الأمرين معا، فرواية ابن دينار توافق الآية التي ذكرها وهى» سيطوقون». ورواية زيد بن أسلم توافق

قوله تعالى (يوم يحمى عليها في نار جهنم الآية

•

(4) رواه الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح في كتاب الزكاة

والصدقة، باب الوعيد في منع الزكاة حديث رقم 343 ج 08/ 1

•