في الشعر العماني القديم
الجزء ١ · صفحة ١٠وثلاثة أبيات أخرى يقول فيها:
تحن إلي أوطانها بزل مالك ومن دون ماتهوى فرات المقارف وسيح أبي فيه منع لضائم وفتيان أنجاد كرام غطارف
فحني رويداً واستريحي وبلغي فهيهات منك اليوم تلك المآلف
ولو صحت نسبة هذه الأبيات لمالك بن فهم لكانت دليلاً لا يتطرق إليه الشك على رسوخ العربية الفصحى قبل الإسلام في عمان وبناء على الآراء التي قدمناها في حدوث تاريخ سيل العرم فمعنى ذلك أن هذا السيل حدث بعد توحد اللغة العربية وبروز لهجة أدبية فصحى موحدة وقد حدد الجاحظ أقدم ما وصلنا من الشعر الجاهلي بنحو مائة وخمسين أو مائتي عام قبل البعثة، أما إذا رجحنا الروايات العمانية التي تذهب إلي أن مالك بن فهم كان معاصراً لسيدنا موسى أو ما رجحه المستشرق فليبس من أن مالك بن فهم عقد هدنة مع الحاكم الفارسي سنة 147 -
191 م.
فإننا نشك في نسبة هذه الأبيات إلى مالك على إننا نرجح الاحتمال الأول وهو أن سيل العرم قد كان 542 م. والدليل الذي لايتطرق إليه الشك على رسوخ اللغة العربية الفصحى في أرض عمان قبل الإسلام هو كتاب الرسول ل ل ل لل إلى عبد وجيفر ابني الجلندي فلو لم تكن اللغة الفصحى راسخة في عمان ماكتب الرسول لا اله الا الله إلي ابني الجلندي بها وكذلك الشعر المنسوب إلى مازن بن الغضوبة الطائي الصحابي المشهور ورائد الدعاة في عمان. كما إننا نجد العديد من أبرز شعراء العصر الجاهلي كانوا يعيشون في منطقة الخليج كطرفة بن العبد وامريء القيس وغيرهم.
فعمان مثلها كمثل البلاد العربية في ذلك الحين توحدت فيها اللغة الفصحى لغة الشعر والخطابة والمحافل وقد برز في القديم من شعراء عمان العديد من الشعراء
10