في الشعر العماني القديم
الجزء ١ · صفحة ٢١عندما يشتد الشتاء وينعدم القوت، فهم عند المحل أجود من المطر كما يمدحهم بالشجاعة والقوة وبعد هذا المدح العام بعراقة الأصل وعزة القبيلة والكرم يوجه المدح إلى شخص الممدوح فيقول:
لقد سمت نحو غايات العلى بأبي محمد شيم كالدر غراء مهذب العقل والأقوال معتمد صنع الجميل وللمذموم أباء ضاحي الأسرة بهلول يلوح على جبينه من فريد الجود لألاء
وليس حسن السجايا بالعجيب لمن أبوه ذهل فإن النسل قفاء
فالممدوح كما ترى يتميز مع عراقة الأصل بصفات نبيلة جديرة بأن تبوئه السيادة فهو مهذب في عقله وقوله، يصنع المعروف ويأبى الذم، مشرق الوجه، تلوح عليه مخايل الشرف والكرم سيد جامع لكل خصال الخير، كأنما تتجسم الأصالة والجود على جبينه قد نال حب قومه وإعجابهم. وهذا الوصف كما ترى وصف عام ليس فيه خصوصية ما، وهو وصف اعتاد الشعراء
أن يطلقوه على الممدوحين ولكننا مع ذلك نحس بصدق الشاعر وحبه لآل نبهان. وهذا المدح كما ترى لا يخرج لا في شكله ولا في موضوعه عن الأطر التي جرى عليها المدح في الشعر العربي القديم خاصة القصيدة العباسية.
وإليك نموذجاً آخر يسير على نفس النمط ويحتفظ بنفس السمات وهو من قصدة لشاعر من شعراء القرن العاشر الهجري هو موسى بن حسين المشهور بالكيزاوي من قصيدة في مدح السلطان سليمان بن المظفر: (1)
هبت تغرد من فوق الأماليد تواصل السجع تغريداً بتغريد مخضوبة الكف لم تنفك نائحة تردد الصوت منها أي ترديد فأسعرت نار لوعاتي فبت لها مسهد الطرف مكحولاً بتسهيد حتى توهمت أن النار نار أولي الأخدود لو بعدهم أصحاب أخدود
1 - شقائق النعمان ج 1، ص 61.
21