في الشعر العماني القديم
الجزء ١ · صفحة ٤٢تستخرج بعض الاشارات التي توضح لنا بعض صفاته الشخصية والنفسية، وذلك
من خلال دراستنا لاغراض شعره.
- اغراض شعر الستالي:
من أهم الأغراض التي تناولها الستالي في شعره المدح والغزل والرثاء وسنحاول أن نلقي بعض الأضواء على هذه الأغراض ونبدأ بالمدح.
أ- المدح:
ينظر بعض النقاد في العصر الحديث إلى شعر المدح نظرة غير منصفة، إنه يعتبرون المديح غرضاً مبتذلاً يقوم على النفاق وأنه يعبر عن طبقة معينة في المجتمع هي طبقة الملوك والأمراء والسادة، ولا يعبر عن حياة الشعب وتطلعاته. وأن الدافع إليه هو الطمع في الهدايا والهبات، ولذلك يفتقد الصدق. ولكن هذه. النظرة نظرة غير دقيقة فلاينبغي أن نحاكم القدماء من خلال مفاهيمنا النقدية الحديثة ونظرتنا الفكرية الحاضرة، وإنما ينبغي أن ننظر إليهم من خلال بيئاتهم وتاريخهم ومفاهيمهم.
وغرض المديح من أكثر الأغراض سعة فى الشعر العربي، فالشاعر العربي يجعل من ممدوحه قمة سامقة ومثلاً أعلى ورمزاً للكمال، فهو يجسد فيه صفات البطولة والمثل الأخلاقية الكريمة، فالشاعر عندما يمدح إنما يرسم النموذج المثال ينبغي أن يكون عليه القائد والبطل وقد تصدق هذه الصورة على الممدوح وقد لاتصدق. فالمدح إنما هو تمجيد للصفات الخيرة كالكرم والشجاعة .. إلخ، وتجسيم
لما
لها في شخص الممدوح وحض للناس على التخلق بها وقديما قال أبو تمام:
ولولا خلال سنها الشعر ما درى بغاة العلا من أين تؤتى المكارم
في
ومعظم شعر الستالي في مدح بني نبهان وقد قصر شعره عليهم فلم يسقط حضيض الابتذال والتزلف، وإذا أخذنا قصيدته النونية المشهورة التي يمدح فيها
42