في الشعر العماني القديم مصطفى محمد الفكي أبو بكر [دارس عن الإباضية]

في الشعر العماني القديم

الجزء ١ · صفحة ٤٣

يمدح فيها أبا القاسم بن عمر بن نبهان ويهنئه بعيد الفطر المبارك كنموذج لمديحه فإننا نجد أنها تبدأ بالغزل ثم يتخلص الشاعر بعد ذلك إلى المديح، وهو هنا لا يسلك سبيل القصيدة الجاهلية التي تبدأ بالوقف على الأطلال والتغزل بالمحبوبة ثم وصف الرحلة والناقة وتشبيهها بحيوان من حيوانات الصحراء السريعة كالغزال والنعامة مثلا ثم يستطرد في وصف هذا الحيوان المشبه به ثم بعد ذلك التخلص إلى الغرض الذي من أجله نظمت القصيدة، كلا وإنما يسلك منهج القصيدة العباسية كما نجدها عند أبي تمام والبحتري.

ومعاني الستالي لاتخرج عن الأطر العربية المعروفة في الشعر العربي القديم فهو يجعل الممدوح يعلو على أقرانه من الملوك وأنه كريم جواد وشجاع حازم وقد يمدحه بعراقة الاصل وشرف المحتد، وبذكر مفاخر آبائه وأجداده، يقول الستالي في مستهل القصيدة: (1)

قصرن الخطا وهززن الغصونا ورقرقن تحت النقاب العيونا وفلجن كالأقحوان الثنايا وكحلن بالسحر منها الجفونا

ويستمر على هذا النحو في الغزل ثم يتخلص منه إلى المديح: رحلنا الركائب من ذات جوس تجوب الفلاة وتطوي الحزونا إلى سيد من ملوك العتيك يفيد الألوف ويعطي المئينا أرحنا مطايا وزرنا علياً أبا القاسم المكرم الزائرينا أبا القاسم المال سراً وجهراً غدوا عشياً على المعتفينا كريم السجايا جزيل العطايا يروى الجود والحلم عزماً ودينا بفعل الجميل وبذل الأيادي اتته المعالي بكوراً وعونا وجدنا علياً أعزندياً وأندي يميناً وأبهى جبينا

1 - ديوان الستالي ص 414

43