في الشعر العماني القديم مصطفى محمد الفكي أبو بكر [دارس عن الإباضية]

في الشعر العماني القديم

الجزء ١ · صفحة ٦٠

انسياباً، فإذا عنت الصورة الجميلة أو الخاطر الشعري الرائع، وافاك ذلك كالبرق الخاطف، حتى تكاد تسأل نفسك أصدق هذا أما أنا مسحور، ولن تجد شاعراً يفتن كما يفتين البحتري في استغلال الثلاثيات من الكلمات واستعمال المصادر المنونة وألفات المد وحروف الإشباع، كل ذلك في سلاسة وخفة ورشاقة (1)

هذه هي آراء بعض النقاد القدامى والمحدثين في صناعة البحتري وقد صور لنا البحتري نفسه ذلك في أبياته التي يقول فيها:

في نظام من البلاغة ماشك امرؤ أنه نظام فريد وبديع كأنه الزهر الضاحك في رونق الربيع الجديد ومعان لو فصلتها القوافي هجنت شعر جرول ولبيد حزن مستعمل الكلام اختياراً وتجنين ظلمة التعقيد

وركبن اللفظ القريب فأدركن به غاية المراد البعيد

وأنت واجد شبيهاً لما ذكره النقاد عن البحتري في صنعة شاعرنا الستالي -كما أوضحتنا سابقا- فالسلاسة والسهولة واستخدام البديع بمهارة والاستفادة من جرس الكلمات كلل ذلك واضح عند الستالي مع الفارق في الثقافة والبيئة وامتلاك ناصية الشعر بين الشاعرينن ونسوق في ختام حديثنا عن صناعة الستالي الشعرية أبياتاً له يفخر فيها بشعره يقول: (2)

ومحكمة راح الستالي واغتدى بمدحك في أبياتها يتفوق يهذبها لفظاً ومعنى وصيغة وأحكمها فيه البديع المنمق فجاءت تسر السامعين بمثل ما شداه جرير أو شداه الفرزدق

1 - المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها لعبد الله الطيب ج 1، ص 268 - 2 - ديوان الستالي ص 308