قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٠١الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
101
في تحديدها وضبطها الإمام العز بن عبد السلام، والإمام الشاطبي وسأورد في هذا الفرع ضوابط هذا النوع من المشقة عند هذين العالمين وبعض المعاصرين.
الفرع الأول: ضابط الإمام العز بن عبد السلام.
يعد ضابط الإمام العز للمشقة التي لم يضبطها الشرع من أبرز أنواع الضوابط وأفضلها وأكثرها اشتهارًا، وقد أخذ بضابطه كثير ممن جاء بعده. وقد قسم المشقة إلى قسمين:
القسم الأول: مشقة لا تنفك العبادة عنها
مثل مشقة الوضوء والغسل في شدة البرد، وكمشقة إقامة الصلاة في الحر والبرد، ولاسيما صلاة الفجر، وكمشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار، وكمشقة الحج التي لا انفكاك عنها غالبا، وكمشقة الاجتهاد في طلب العلم والرحلة فيه، وكذلك المشقة في إقامة الحدود على الجناة. ويقرر الإمام العز أن هذا النوع من المشقة لا أثر له في إسقاط العبادات والطاعات ولا في تخفيفها؛ لأنها لو أثر لفاتت مصالح العبادات والطاعات في جميع الأوقات أو في غالبها، ولفات ما رتب عليها من الثواب (1).
القسم الثاني: مشقة تنفك عنها العبادات غالبا
النوع الأول: مشقة عظيمة فادحة كمشقة الخوف على النفوس والأطراف ومنافع الأطراف. وهذا النوع موجب للتخفيف والترخيص؛ لأن حفظ المهج والأطراف لإقامة مصالح الدارين أولى من تعريضها
(1) ينظر عبد السلام قواعد الأحكام، ج 2، ص 7.