قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

التنسي

102

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

للفوات في عبادة أو عبادات ثم تفوت أمثالها (1)، ولم يذكر الأمام العز له مثلا لكن العلامة ابن نجيم مثل لذلك بالحج إذا لم يكن له طريق إلا

عبر البحر، وكان الغالب فيه عدم السلامة، فإن الحج لا يجب النوع الثاني: مشقة خفيفة كأدنى وجع في إصبع أو أدنى صداع أو سوء مزاج خفيف. وهذا النوع لا يوجب الترخيص والتخفيف، ولا أثر لها؛ لأن تحصيل مصالح العبادة أولى من دفع مثل هذه المشقة التي لا يؤبه لها (3).

النوع الثالث: مشقة واقعة بين النوعين السابقين مختلفة في الخفة والشدة، فلا هي مشقة عظيمة، ولا هي خفيفة. ويرى الإمام العز أن ما كان منها أقرب إلى المشقة العليا أعطي حكمها من التخفيف والتيسير، وما كان منها أقرب إلى المشقة الدنيا أعطي حكمها من عدم التخفيف. ويبين العز أن ما وقع بين هاتين الرتبتين قد تختلف فيه الأنظار، فمن العلماء من يلحقه بالعليا، ومنهم من يلحقه بالدنيا، لكنه يرى أن كل ما قارب العليا كان أولى بالتخفيف، وكل ما قارب الدنيا كان أولى بعدم التخفيف. ويمثل لهذا النوع بابتلاع الدقيق عند غربلته، وابتلاع غبار الطريق حال الصيام، فهذا لا أثر له في الصيام لشدة مشقة التحرز منها، فيخفف فيه ويرخص إلحاقاله بالمشقة العظيمة. ولا يعفى عما عداها مما تخف المشقة في الاحتراز عنه إلحاقا له بالمشقة الخفيفة (4).

(1) ينظر: المرجع السابق، ج 2، ص 7.

(2) ينظر ابن نجيم الأشباه والنظائر، ج 1، ص 82 (3) ينظر: عبد السلام قواعد الأحكام، ج 2، ص 7. (4) ينظر: عبد السلام، قواعد الأحكام، ج 2، ص 7 - 8