قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٢٤124
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها
المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
المطلب الأول: أركان قاعدة المشقة تجلب التيسير.
الرُّكْنُ لغة الجانِبُ الأَقوى من كلِّ شيءٍ، وما تقوّى به من ملك وجُنْدِ وغيره، ومنه قوله تعالى فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ، وَقَالَ سَحْرُ أَوْ مَحَنُونَ (3) [سورة الذاريات: 39]، ورُكْنُ الإنسان قوّته وشدّته، رُكْنُ الجبل والقصر جانبه، ورُكْنُ الرَّجُل قومه وعَدَدُه و مادته (1). والركن في الاصطلاح ما «لا وجود للشيء إلا به، وكان داخلا في حقيقة الشيء» (2).
وقد سبق في الفصل الأول عند تعريف القاعدة أنها قضية، والقضية لها ثلاثة أركان الموضوع المحكوم عليه، والمحمول «المحكوم به على الموضوع، والنسبة «الحكم، وهو إدراك وقوع النسبة الكلامية – بين الموضوع والمحمول أو عدم وقوعها - التي تفهم مباشرة من التركيب اللغوي دون التصريح بها.
فالركن الأول في قاعدة المشقة تجلب التيسير هو «المشقة»؛ لأنه الموضوع، والركن الثاني هو «تجلب التيسير؛ لأنه المحمول، والركن الثالث مفهوم من التركيب اللغوي مباشرة، وهو النسبة بين الموضوع والمحمول. هذا من حيث الواقع النظري للقاعدة، أمّا من حيث التطبيق، فلا بد من شيء آخر لا تكتمل القاعدة ولا تقوم إلا به وهو المكلف، فهو عنصر أساس، لا يمكن الاستغناء عنه عند تنزيل القاعدة
(1) ينظر ابن منظور، لسان العرب مادة (ركن)، ج 13، ص 185، الزبيدي، تاج العروس مادة (ركن)، ج 35، ص 108 - 109.
(2) ينظر الكفوي، الكليات، ص 761، سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي شرح مختصر الروضة، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي (السعودية الرياض: مؤسسة
الرسالة، ط 1، 1407 هـ / 1987 م)، ج 3 ص 227.