قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

125

على الواقع. فعلى هذا يمكننا أن نقول أركان القاعدة التي لا يمكن أن يتحقق معنى القاعدة إلا بها المشقة المعتبرة والمكلف، والعمل فمتى تحققت هذه الأمور انطبقت القاعدة وتحقق التيسير (1).

ومثال ذلك أداء الصلاة وقت المرض، فالأصل أن يأتي المكلف بالصلاة كاملة، لكن عندما يجد مشقة لا يقوى معها على القيام جاز له أن يصلي قاعدًا، فالمشقة المعتبرة هي مشقة المرض، والعمل هو أداء الصلاة، والمكلف هو المصلي.

ويقصد بلفظ «المشقة تجلب التيسير المشقة المعتبرة تجلب التيسير؛ إذ ليس كل أنواع المشقة جالبًا للتيسير (2). كما يقصد بالمكلف هنا القائم بالعمل سواء أكان مكلفا أم غير مكلف مَنَعَ من توجه الخطاب إليه مانع شرعي أو عارض من العوارض التي ترفع الخطاب عنه كالصغر

والجنون ونحوهما.

المطلب الثاني: شروط قاعدة المشقة تجلب التيسير.

تمهيد في التعريف بالشرط

الشين والراء والطاء أصل يدلُّ على عَلَم وعلامة، ومن الشَّرَط العلامة، وأشراط الساعة علاماتها، والشَّرْطُ إِلزامُ الشَّيْء والْتِرَامُه في البيع ونحوه» (3). وعرف الشرط في الاصطلاح بتعريفات متعددة، من أشهرها: «ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا عن ماهيته ولا

(1) ينظر: الباحسين المشقة تجلب التيسير، ص 32 - 35.

(2) ينظر: المصدر السابق، ص 35.

(3) ينظر، فارس، مقاييس اللغة، ج 3، ص 201، الجوهري، الصحاح، مادة (شرط)، ج 3، ص 1136، الزبيدي، تاج العروس، مادة (شرط)، ج 19، ص 404.