قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٤٠قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها
المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
من الوسع وهو خلاف الضيق (1). وأصل هذه القاعدة من قول الإمام الشافعي كما ذكر ذلك عدد من مصادر القواعد الفقهية (2). الفرع الثاني: المعنى العام للقاعدة
المعنى العام للقاعدة أن المشقة إذا ظهرت في أحوال المكلفين وأفعالهم فإنه يرخص لهم ويوسع بما يدفع عنهم تلك المشقة، ويخفف عنهم بما يزيل ذلك الحرج، ويجوز لهم الترخص في الأحكام بما يبعد عنهم الضيق (3)، وعلى هذا فإن معناها يشبه معنى قاعدة المشقة تجلب التيسير، فمتى وجد الضيق والعسر والمشقة، وجدت السعة والرخصة والتيسير.
المطلب الثاني: علاقتها بقاعدة المشقة تجلب التيسير علاقة هذه القاعدة بقاعدة المشقة تجلب التيسير علاقة تقارب و تشابه، فهي تحمل المعنى الذي تحمله تلك القاعدة، فوجود المشقة يستدعي التيسير كما أن ضيق الأمر يستدعي الاتساع والفسحة والترخيص، وقد عدَّ الفقهاء قاعدة المشقة تجلب التيسير مرادفة تماما لقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع، فقد قال الإمام السبكي عند حديثه عن قاعدة المشقة تجلب التيسير … وإن شئت قلت: إذا ضاق الأمر
(1) ينظر: فارس، مقاييس اللغة، ج 6، مادة (وسع، ص 82، ابن منظور، لسان العرب، ج 8، مادة (وسع) ص 392. الحموي، غمز عيون البصائر، ج 1، ص 273.
(2) ينظر: السبكي، الأشباه والنظائر، ج 1، ص 59، محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، المنشور في القواعد، تحقيق: تيسير فائق أحمد محمود، الكويت: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، ط 2، (1405 هـ)، ج 1، ص 120، السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 172. (3) ينظر حيدر، درر الحکام، ج 1، ص 32، الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ج 1، ص 92، الزحيلي نظرية الضرورة الشرعية، ص 221 - 222.