قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

141

اتسع». وقال الإمام السيوطي: بمعنى هذه القاعدة- يعني قاعدة المشقة تجلب التيسير - قول الإمام الشافعي: إذا ضاق الأمر اتسع (2). المطلب الثالث: أدلة القاعدة

هذه القاعدة تستند إلى أدلة كثيرة، وهذه الأدلة هي نفسها الأدلة التي تستند إليها قاعدة المشقة تجلب التيسير، ومن تلك الأدلة الآيات الدالة على رفع الحرج، مثل قوله تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج [سورة الحج: 78]، وعدم التكليف بما لا تطيقه النفس، مثل قوله تعالى

ولَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا} [سورة البقرة: 286] والآيات الدالة على اليسر والتخفيف ودفع المشقة، مثل قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [سورة البقرة: 185]، والأحاديث الدالة على أن دين الإسلام دين يسر، مثل حديث إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه … » (3). فهذه الأدلة وغيرها مما تنص أو تشير إلى رفع الحرج وجلب التيسير تدل على هذه القاعدة، وبعض من تحدث عن هذه القاعدة استدل على هذه القاعدة وقاعدة «إذا اتسع ضاق بقوله تعالى في صلاة الخوف وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَفِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا لنا وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلوةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَابِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ

(1) ينظر السبكي الأشباه والنظائر، ج 1، ص 59.

(2) ينظر السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 172

(3) سبق تخريجه في الفصل الثاني.