قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ فَأَذْكُرُوا اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا أَطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا (النساء الآية 101، [102، 103]، ووجه الاستدلال بالآيات السابقة على القاعدة أن الله أباح للمؤمنين حال الخوف ومواجهة العدو قصر الصلاة وتغيير هيئتها بما يتناسب وحالة المواجهة مع الأعداء، وهذا من قبيل التيسير والتخفيف ورفع الحرج؛ لأن أداء الصلاة كاملة بهيئتها المعروفة قد يتيح للأعداء مباغتة المؤمنين، ولكن إذا زال الخوف وانتهت المواجهة، فعليهم أن يأتوا بالصلاة كاملة؛ لأن الحرج والضيق قد زالا (1).
المطلب الرابع: بعض تطبيقاتها
تطبيقات قاعدة المشقة تجلب التيسير تصلح لأن تكون تطبيقات لقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع؛ لاتفاقهما في المعنى والمؤدى (2)، ومن التطبيقات التي أوردها الفقهاء لهذه القاعدة:
- جواز أن تولي المرأة أمرها رجلًا إذا فقدت وليها في سفر، وهذه المسألة مما يذكر أن الإمام الشافعي أجاب عنها معللا ذلك بأن الأمر إذا ضاق اتسع (3).
- جواز دفع السارق والباغي ما أمكن إلى أن يندفع شره ولو بالقتل
:
(1) ينظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 363 - 374، رضا، تفسير المنار، جه، ص 296 - 315، السدلان، القواعد الفقهية الكبرى، ص 268 - 269.
(2) ينظر في بيان اتحادهما في التطبيقات السبكي، الأشباه والنظائر، ج 1، ص 59. (3) ينظر: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 172