قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٤٤188
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
المطلب الأول: قاعدة الضرورات تبيح المحظورات الفرع الأول: التعريف بمفردات القاعدة (1)
:أولاً: التعريف بمفردات القاعدة
- الضرورات
الضرورات جمع ضرورة، وقد سبق بيان معنى الضرورة في الفصل الثاني، فالضرورة لغة أصلها من الضّرَرِ وهو من الضّرَرِ وهو الضّيقُ. تقول حَمَلَتْني الضّرُورَةُ على كذا وكذا، وقد اضطرّ فلان إلى كذا وكذا، منه وقوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمُ)) [سورة البقرة: 173] أي فمن أُخْحِيَ إِلى أَكل الميتة وما حُرّم وضُيِّقَ عليه الأَمْرُ
بالجوع (2).
173
والضرورة في استعمال الفقهاء خوف التلف، وبلوغ الإنسان حد الهلاك إن لم يتناول المحظور، والخوف من الهلاك قطعا أو ظنا (3). وقد عرفها الدكتور الزحيلي بأن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو
(1) ينظر في تفصيلات هذه القاعدة: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 173 - 174، الحموي، غمز عيون البصائر، ج 1، ص 85 - 86، الزحيلي، نظرية الضرورة الشرعية، الكتاب كله فقد تناول قضية الضرورة تناولًا مُعَمَّقًا ومفصلًا. الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 479 - 496 السدلان القواعد الفقهية الكبرى، ص 247 - 264.
(2) ينظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 3، مادة (ضرر)، ص 283، ابن منظور، لسان العرب، ج 4، مادة (ضرر) ص 482.
(3) ينظر في تعريفات الضرورة: الزركشي، المنشور، ج 2، ص 319، السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 176، الحموي، غمز عيون البصائر، ج 1، ص 277، الزحيلي، نظرية الضرورة الشرعية،
ص 66 - 68، الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 30 - 31، وص 481 - 483.