قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٥٨101
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها
المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
المطلب الثاني: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة (1) الفرع الأول: التعريف بمفردات القاعدة
- الحاجة
سبق تعريف الحاجة في الفصل الثاني وقلنا إن الحاجة لغة مأخوذة من الفعل حوج، فالحاء والواو والجيم أصل واحد، وهو الاضطرار إلى الشيء، والحاجة تعني المارَبَةُ، وما يفتقر إليه الإنسان ويطلبه، يقال حاجَةٌ حائِجَةٌ» (2)، ومنه قوله تعالى وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ) [سورة غافر: 80]، أي الركوب والانتقال من مكان إلى آخر (3). والحاجة في الاصطلاح عرفها الإمام الشاطبي بأنها «ما كان مفتقرًا إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة» (4). أي أنها تفضي إلى مشقة تؤثر في أداء المطلوب، لكن لا يبلغ
مبلغ الضرر والضرورة، وفي عدم تلبيتها ضيق وحرج وصعوبة (ه)
(1) ينظر في تفصيلات هذه القاعدة السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 179 - 181، ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ج 1، ص 91 - 92، الزحيلي، نظرية الضرورة الشرعية، ص 261 - 276، الباحسين المشقة تجلب التيسير، ص 499 - 511.
(2) ينظر فارس، مقاييس اللغة، ج 2، مادة (حوج)، ص 91، ابن منظور، لسان العرب، ج 2، مادة (حوج) ص 242، مصطفى إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، ج 1، مادة
(حوج)، ص 426.
(3) ينظر الزمخشري الكشاف، ج 6، ص 139.
(4) ينظر: الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 9 - 10. (5) ينظر: الزحيلي، نظرية الضرورة الشرعية، ص 261.