قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٩٩الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
199
في القرون الهجرية الأخيرة في عمان، وبعض أجزاء الجزائر وتونس وليبيا. وقد وقع كثير من الأخذ والرد بين كتاب الفرق الإسلامية وعلماء الإباضية حول نسبة الإباضية إلى الخوارج الذين يحكمون بشرك من خالفهم من المسلمين ويستحلون دماءهم وأموالهم). والمتأمل في تراث هذا المذهب، وأدبياته، وحركته التأريخية يجده مذهبًا بعيدا كل البعد عن صفات الموس صفات الموسومين بصفة الخارجية الذين يشركون مخالفيهم ويستبيحون دماءهم وأموالهم، ومما يدل على ذلك:
1 - تصريحات قادتهم وعلمائهم ببراءتهم من صنيع الأزارقة، وبقاء من خالفهم من أهل القبلة على الإسلام وعدم خروجهم منه، وجواز مناكحتهم وموارثتهم، فالإمام جابر بن زيد - وهو إمام المذهب - ناظر الخوارج في قضية استحلال دماء المخالفين (2). وعبد الله بن إباض نفسه يقول في رسالته لعبد الملك بن مروان … إنا لنبرأ إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه … فنبرأ إلى الله منهم» (3)، وسالم بن ذكوان يقول في سيرته … نرى حق الوالدين، وحق ذي القربى … ونرى مناكحة قومنا – أي غير الإباضية من المسلمين وموارثتهم، ولا تحرم علينا ما داموا يستقبلون القبلة … ولا نرى استعراض قومنا ما داموا يستقبلون القبلة … » (4).
(1) ينظر: السابعي، الخوارج والحقيقة الغائبة، ص 184، 188، بابا عم الإباضية، ج 2، ص 108،110.
م أعلام
(2) ينظر: الدرجيني، الطبقات، ج 2، ص 7 - 8، السابعي الخوارج والحقيقة الغائبة، ص 187. (3) ينظر: رسالة عبد الله ابن إباض كاملة ملحقة بكتاب: صالح، منهج الدعوة عندالإباضية، ص 324 - 337.
(4) ينظر: سيرة سالم بن ذكوان كاملة ملحقة بكتاب: صالح، منهج الدعوة عند الإباضية، ص 340 - 385.