قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
227
النظر في السياق الذي وردت فيه لفظة الاستحسان نجدها تستعمل في
أكثر من معنى، فمن تلك المعاني:
1 - الاستحباب أو الندب، ومن أمثلة ذلك:
- استحسان إطالة الصفوف في الصلاة، ولاسيما الصف
الأول (1). - استحسان دخول الحاج، أو المعتمر المسجد الحرام من باب بني شيبة، وتقديم الرجل اليمنى عند الدخول (2).
2 - الاحتياط، ومثال ذلك:
- اعتبار بعضهم قول من - قال لمن نذر أن يصلي في مائة مسجد، أن يخط عدد المساجد قدر مصلاه - من قبيل الاستحسان؛ إذ له أن يصلي
التشنيع … »، على أن الاستحسان الذي هو دليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عبارته عنه، والذي قيل أنه محل الاخلاف، ليس المراد به عند القائلين به ما يطلقه المجتهد عن هوى، وتشه كما ينتقده القائلون بترك الاعتداد بالاستحسان، بل هو، كما يقول الشيخ أبو زهرة، قول يصدر عن المجتهد الذي فهم روح الشريعة، واستوعب كلياتها استيعاباً تاماً، وألم بجزئياتها إلماماً واسعاً، وليس معنى كونه لا تساعده العبارة أنه لا يمكنه إقامة الدليل على وجه المصلحة فيه، بل معناه أنه لا يمكنه إظهار الأصل الفقهي الخاص الذي يعتمد عليه. ينظر الدبوسي، ص 404، 406، ابن حزم، الإحكام، م 2، ج 6، ص 195، 200، الغزالي، المستصفى، ص 171، 173، الزركشي، البحر المحيط، م 4، ص 386، 396، السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 185، 188، الدومي، نزهة الخاطر، ج 1، ص 276، 279، أبو زهرة، الشافعي حياته وعصره آراؤه وفقهه، ص 269، الكفراوي، الاستدلال عند الأصوليين، ص 530،531، باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 724،731.
(1) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 2، ص 224.
(2) ينظر أطفيش، شرح النيل، ج 4، ص 126.