قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

312

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

إن كانت المشقة يسيرة فعليهم أن يسجدوا، وإما إن كانت مشقة عسيرة لا تحتمل، ففي هذه الحالة يسقط عنهم السجود، وينتقلون إلى الإيماء … » (1). وفي الفرع السابق نلحظ تفريقه بين المشقة اليسيرة غير المعتبرة، والمشقة العسيرة المعتبرة. وصرح أكثر من مرة بتطبيق قاعدة إذا ضاق الأمر اتسع المرادفة لقاعدة المشقة تجلب التيسير وقاعدة إذا اتسع الأمر ضاق المقيدة تلك القاعدة بوقت المشقة والحرج، ففي مسألة اصطفاف المصلين بين سواري المسجد قال: « … فإن الصلاة ما بين السواري منهي عنها في الحديث، وإنما يتوسع في ذلك عندما يضيق المسجد بالمصلين ولا يكادون يجدون متسعاً لأداء الصلاة، وذلك كما في الجمع والمناسبات التي يكتظ فيها المسجد بالمصلين … نرى أن تطبق فيه قاعدة الأمر إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق (2) وفي الطواف وتزاحم الناس فيه وأثر ذلك على حكم الطواف قال: « … تلك حالة ضيق فيوسع فيها ما ضاق حكمه في غيرها، فإن الشيء إذا اتسع ضاق وإذا ضاق اتسع … » (3) وقال في جواب عن العمل في سيارة الأجرة وحمل النساء غير المحارم مسلمات أو غير مسلمات قال: « … هذه الأمور تراعى فيها الظروف والأحوال، فعندما تكون هنالك ضرورة، بحيث يكون في ذلك إنقاذ لنفس، ودفع هلكة، ففي مثل هذه الحالات يتسامح ما لا يتسامح في غيرها، كما تقول القاعدة الفقهية الشيء إذا

(1) ينظر: الخليلي، أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى الطبية، ترتيب رقية بنت ناصر بن خميس الجشمية (سلطنة عمان مسقط: مكتبة الجيل الواعد، ط 1431، 1 هـ / 2010 م). ص 82.

(2) ينظر: الخليلي، فتاوى العبادات، ص 82.

(3) ينظر: الخليلي، المصدر السابق، ص 428.