قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٣١١

الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي

311

وجواز أن يبيعه بعد فسخه ورجوعه على أن يوزع مبلغه على الوجوه الخيرية الموقوف عليها سابقا (1). وإفتاؤه بجواز تنظيم النسل لسبب طبي معتبر كأن يكون الحمل خطرًا على حياة المرأة، أو كان هناك مرض وراثي خطير يخشى معه انتقاله إلى الذرية، فيجوز تأخير الحمل وتنظيمه ريثما تتم المعالجة، وجواز تحديد النسل في بعض الحالات التي يكون فيه الحمل خطرًا على المرأة، أخذا بقوله تعالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [سورة البقرة: 286]، وقوله تعالى وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [سورة النساء: 29] و قوله تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج [سورة الحج: 78] (2).

والشيخ أحمد الخليلي - الذي يعد أبرز العلماء المعاصرين وأكثرهم تأثيرًا في الساحة الفقهية الإباضية - لم يصرح بجواز الاحتجاج بقاعدة المشقة تجلب التيسير واعتبارها دليلًا في استنباط الأحكام، لكنه ذكر قاعدة المشقة تجلب التيسير أكثر من مرة، فقد قال في بعض أجوبته عن بيع السلم والتوسع فيه، وعدم حصره في الطعام وحده: « … فهم بسبب هذه الحاجة وسع النبي صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في هذه المعاملة لهم حتى لا يضيّق عليهم لأن المشقة تجلب التيسير (3). كما أورد لفظ المشقة مرات عدة، وبناء عليها بعض الأحكام، منها إفتاؤه لمن يشكون صداعا شديدا في رأسهم عندما يسجدون بجواز الإيماء بدل السجود، فقال:

(1) ينظر: المصدر السابق، ج 3، ص 92 - 94.

(2) ينظر: المصدر السابق، ج 4، ص 113.

(3) أحمد بن حمد الخليلي حلقة تلفزيونية بعنوان (سؤال أهل الذكر). الحلقة (24)، منشورة كتابيًا في المكتبة الشاملة الإباضية. وينظر: الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 246 - 247.