قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
315
إيداع التبرعات الخيرية في البنوك الربوية عندما لا يوجد مكان آمن ضع فيه إلا البنوك الربوية، فأجاب» … الضرورة تقدر بقدرها، فإن لم يكن لهذه التبرعات مأمن إلا في البنوك، فلا حرج في إيداعها بها مع تفادي الربا وجميع المعاملات المحرمة والله أعلم (1). وفي جوابه السابق الذكر عن العمل في سيارة الأجرة وحمل النساء غير المحارم مسلمات أو غير مسلمات قال: « … ومع هذا إذا كانت هناك ضرورة داعية لمثل هذا فعليه أن يتقي الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وأن يغض من بصره، وأن يحذر من الشيطان ودخوله عليه والله أعلم (2)، وأجاب في التصرف بالوقف فيما يعود عليه بالمصلحة بيعًا واستبدالا بقوله إن كانت المدرسة القديمة يتعذر تجديدها فلا حرج في بناء مدرسة بديلة منها، ولو كان ذلك بجزء من وقف المدرسة السابقة؛ لأن بدل الشيء له حكمه، وإن تعذر بناؤها مع الضرورة الملحة إليه إلا ببيع جزء من الوقف جاز بقدر ما تقتضيه الضرورة فقط من غير زيادة؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها، وحسبما وصفت هذه الأرض في السؤال فإن بيعها من مصلحة الوقف. والله أعلم. (3)
وقد سئل عن حكم قطع النسل إذا وجد مرض وراثي في الزوجين، فأفتى بالجواز وقال: «الضرورة تقدر بقدرها، فإن كان ذلك أمرا متيقنا، ويفضي إلى ما لا يحتمل، فإن ذلك يقدر بقدره.» (4) وقد راعي الشيخ
(1) ينظر الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 153.
(2) ينظر الخليلي، فتاوي المعاملات، ص 273.
(3) ينظر الخليلي، فتاوى الوصية والوقف، ص 316 - 317.
(4) ينظر: الخليلي، الفتاوى الطبية، ص 169.