قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
375
المطلب الأول: استعمال المياه المعالجة في الشرب والطهارة والسقي الزراعي والصناعات. الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي
المقصود بالمياه المعالجة هي المياه التي فقدت طهارتها – إما باختلاط النجاسة بها، أو باختلاطها بمواد طاهرة تذهب عنها خصائص الطهارة كلها أو بعضها كاللون أو الطعم أو الرائحة - ثم أعيد تطهيرها باستعمال وسائل حديثة، وتقنيات متقدمة تعود معها المياه إلى خلقتها الأولى، فلايرى فيها تغير بنجاسة في الطعم واللون والرائحة. وهذه المياه إن طهرت تطهيرًا كاملًا وفق المقاييس الطبية الدولية التي تقضي بانتفاء الأمراض عند استعمالها، وارتفاع الأضرار الجانبية من مزاولتها فالراجح عند أكثر المعاصرين والرأي الذي اعتمده مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة المؤتمر الإسلامي - (1) أنه لا حرج في استعمالها في السقي الزراعي والصناعات المختلفة، أخذا باعتبار حالتها التي وصلت إليها من الطهارة واستحالتها إلى ماء توافرت فيه أوصاف الماء الطاهر وعملا بمبدأ اليسر ورفع الحرج وقاعدة المشقة تجلب التيسير ولاسيما عند قلة المياه، ولا حرج في الشرب منها لكن لا ينبغي اللجوء إليه إلا عند الضرورة أو الحاجة وبعد التأكد من المواصفات العالية لطهارته (2).
(1) ينظر: علي أحمد السالوس، موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة، (قطر الدوحة: دار الثقافة، ط 10، 1427 هـ / 2008 م)، ص 552.
(2) ينظر في بيان المسألة بتوسع السالوس، موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة، ص 552، نزيه حماد، المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء، (سوريا دمشق: ط 1، (1425 هـ / 4 2004 م)،ص 83 - 48، زايد نواف عواد الدويري، أثر المستجدات الطبية في باب العبادات، (الأردن، عمان: دار النفائس، ط 1، 51427/ 2007 م)، ص 189 - 202. محمد بن حسين الجيزاني، فقه النوازل (السعودية، الدمام: دار ابن الجوزي، ط 4، 1433 هـ)، م 2، ص 136 - 143.