قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦376
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
وقد خالف في ذلك بعض المعاصرين منهم الشيخ أحمد الخليلي من الإباضية (1) والدكتور بكر أبو زيد من معاصري الحنابلة، فلم يريا جواز استعمال مياه الصرف الصحي المنقاة والمصفاة، وقد استدل الشيخ الخليلي بأن استحالة ما كان نجسا بذاته إلى حكم الطهارة بتصنيع البشر لا يؤثر تغييرًا. (2) ودلَّل الدكتور بكر أبو زيد على رأيه هذا بأن استحالتها من النجاسة بزوال طعمها ولونها ورائحتها لا يعني ذهاب ما فيها من العلل والجراثيم الضارة، وأن حال المسلمين لم تصل بهم إلى هذا الحد من الاضطرار لتنقية هذه المياه مع وجود البديل هو تنقية مياه البحار (3).
والذي يظهر للباحث أن هذه المسألة تعود في الحكم عليها إلى أمرين الأول استحالة هذا النوع من الماء وتحوله إلى ماء يصدق عليه وصف الماء الطاهر لونًا وطعما ورائحة، والثاني خلوه من الأمراض والجراثيم المضرة بعد المعالجة والتنقية العالية، ومتى تحقق ذلك الأمران فعلاً، فإن القول بطهارتها وجواز استعمالها سائغ ومقبول؛ وأما إن اختلا معا أو تخلف أحدهما، فالمنع من استعمالهما هو الأرجح إلا عند الضرورة الملحة. ولذا فإن الباحث يميل إلى القول بطهارة المياه المعالجة وصلاحية استعمالها إن استوفت المواصفات العالية للتطهير والتقنية حتى أصبحت في حالة يصدق عليها وصف المياه الطاهرة، وانتفت عنها - وفق المقاييس الطبية الدولية - الأمراضُ والأضرار الجانبية من
(1) ينظر الخليلي فتاوى الأيمان والكفارات، ص 359. (2) ينظر الخليلي فتاوى الأيمان والكفارات، ص 359 (3) ينظر الجيزاني فقه النوازل، م 2، ص 142 - 143.